تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1183

مساهمون:

ص١١٨٣
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
لا خلاف أنها نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي فروي أنه كان يلقب بالوحيد أي لا نظير له في ماله وشرفه في بيته والظاهر انتصاب وحيدا على الحال من الضمير المحذوف العائد على من أي خلقته منفردا ذليلا قليلا لا مال له ولا ولد فآتاه اللّه المال والولد فكفر نعمته وأشرك به واستهزأ نعمته .
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
قال ابن عباس : كان له بين مكة والطائف إبل وحجور ونعم وجنان وعبيد وجوار .
وَبَنِينَ شُهُوداً
أي حظورا معه بمكة لا يظعنون عنه لغناهم فهو مستأنس بهم منهم خالد وهشام وعمارة وقد أسلموا والوليد والعاصي وقيس وعبد شمس .
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً
أي وطأت له وهيأت وبسطت له بسطا حتى أقام ببلده مطمئنا يرجع إلى رأيه وقال ابن عباس وسعت له ما بين اليمن إلى الشام .
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
أي على ما أعطيته من المال والوليد .
كَلَّا
قطع لرجائه وردع أي ليس يكون كذلك مع كفره بالنعم .
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
تعليل للردع على وجه الاستئناف كان قائلا قال : لم لا يزاد فقال : إنه عاند آيات المنعم وكفر بذلك نعمته والكافر لا يستحق المزيد .
سَأُرْهِقُهُ
أي سأكلفه وأغشيه بمشقة وعسر .
صَعُوداً
عقبة في جهنم كلما وضع عليها شئ من الإنسان ذاب ثم يعود والصعود في اللغة العقبة الشاقة .
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
روي أن الوليد حاج أبا جهل وجماعة من قريش في أمر القرآن وقال إن له لحلاوة وان أسفله لمغدق وان فرعه لجناة وانه ليحطم ما تحته وانه ليعلو وما يعلى فخالفوه وقالوا هو شعر فقال : واللّه ما هو بشعر قد عرفنا