تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 1097

مساهمون:

ص١٠٩٧
لقومه لم تؤذوني واذايتهم له كان في انتقاصه في نفسه وجحود آيات اللّه تعالى واقتراحهم عليه ما ليس لهم اقتراحه .
وَقَدْ تَعْلَمُونَ
جملة حالية تقتضي تعظيمه وتكريمه فرتبوا على علمهم أنه رسول اللّه إليهم ما لا يناسب العلم وهو الإذاية وقد تدل على التحقق في الماضي والتوقع في المستقبل والمضارع هنا معناه المعنى أي وقد علمتم وعبر عنه بالمضارع ليدل على استصحاب الفعل .
فَلَمَّا زاغُوا
عن الحق .
أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
أسند الزيغ إليهم ثم قال أزاغ اللّه قلوبهم كقوله تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ
وهو من العقوبة على الذنب بالذنب ولما ذكر شيئا من قصة موسى عليه السّلام مع بني إسرائيل ذكر شيئا من قصة عيسى عليه السّلام وهناك قال : يا قوم لأنه من بني إسرائيل وهنا قال عيسى يا بني إسرائيل من حيث لم يكن له فيهم أب وإن كانت أمه منهم ومصدّقا ومبشرا حالان والعامل رسول أي مرسل ويأتي رسمه جملتان في موضع الصفة لرسول أخبر أنه مصدق لما تقدم من الكتب الإلهية ولمن تأخر من النبي المذكور لأن التبشير بأنه رسول تصديق برسالته وروي أن الحواريين قالوا : يا روح اللّه هل بعدنا من أمة قال : نعم أمة أحمد علماء حكماء أبرار أتقياء كأنهم من الفقه أنبياء يرضون من اللّه باليسير من الرزق ويرضى اللّه منهم بالقلل من العمل . واللّه أفرد عيسى بالذكر في هذه المواضع لأنه آخر نبي قبل نبينا عليه السّلام فبين ان البشارة به عمت جميع الأنبياء واحدا بعد واحد حتى انتهت إلى عيسى عليه السّلام والظاهر أن الضمير المرفوع في جاءهم يعود على عيسى عليه السّلام لأنه المحدث عنه وقرأ الجمهور تؤمنون وتجاهرون وقرأ عبد اللّه آمنوا وجاهدوا أمرين وزيد بن علي بالياء فيهما محذوف النون فيهما فأما قراءة الجمهور فصورتهما صورة الخبر فهما خبران بمعنى الأمر بين ذلك قراءة عبد اللّه ونظير ذلك قول العرب اتقى اللّه امرؤ فعل خيرا يثب عليه معناه ليتق اللّه امرؤ فانجزم قوله يثب على تقدير هذا الأمر فلذلك انجزم يغفر على تقدير آمنوا وجاهدوا وأما قراءة زيد فهو على إضمار اللام تقديره ليؤمنوا ويجاهدوا كما قال محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من شئ