تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
اتبعه بالعالم العلوي وهو أغرب للسامع ثم أتبعه بما يكون مقر الأشياء للشاهد وهو الأرض * يأت بها اللّه جواب الشرط لما نهاه أولا عن الشرك أمر بما يتوسل به إليه من الطاعات فبدأ بأشرفها وهو الصلاة ثم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثم بالصبر على ما يصبه من المحن .
إِنَّ ذلِكَ
إشارة إلى ما تقدّم مما نهاه عنه وأمره به والعزم مصدر فاحتمل أن يكون يراد به المفعول أي من معزوم الأمور واحتمل أن يراد به الفاعل أي عازم الأمور كقوله : فإذا عزم الأمر وقرىء :
وَلا تُصَعِّرْ
ولا تصاعر معناه لا تولهم شق وجهك كفعل المتكبر وأقبل على الناس بوجهك من غير تكبر ولا إعجاب .
وَلا تَمْشِ
تقدم الكلام عليه في سبحان .
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ
تقدّم الكلام عليه في النساء .
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ
لما نهاه عن الخلق الذميم أمره بالخلق الكريم وهو القصد في المشي بحيث لا يبطىء كما يفعل المتنامسون والمتعاجبون يتباطؤون في نقل خطواتهم المتنامس للرياء والمتعاجب للترفع ولا تسرع كما يفعل الخرق المشهور * والغض من الصوت التنقيص من رفعه وجهارته والغض رد طموح الشئ كالصوت والنظر والزمام وكانت العرب تفخر بجهارة الصوت وتمدح به في الجاهلية والظاهر أن قوله :
إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْواتِ
من كلام لقمان لابنه تنفيرا له عن رفع الصوت وقيل هو من كلام اللّه تعالى ردّ اللّه به على المشركين الذين كانوا يتفاخرون بجهارة الصوت وقيل واقصد في مشيك إشارة إلى الأفعال واغضض من صوتك إشارة إلى الأقوال فنبه على التوسط في الأفعال وعلى الإقلال من فضول الكلام .

[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 20 إلى 34 ]

أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ