تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 869

مساهمون:

ص٨٦٩
نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ ( 74 ) ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ ( 75 )
يا قَوْمِ
نداء متلطف في موعظتهم .
لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ
أي غالبين عالين .
فِي الْأَرْضِ
أرض مصر قد غلبتم بني إسرائيل فيها وقهرتموهم واستعبدتموهم وبدأهم بالملك الذي هو أعظم مراتب الدنيا وأجلها وهو من جملة شهواتهم وانتصب ظاهرين على الحال والعامل فيها هو العامل في الجار والمجرور وذو الحال هو ضمير لكم ثم حذرهم أن يفسدوا على أنفسهم بأنه إن جاءهم بأس اللّه لم يجدوا لهم دافعا ولا ناصرا وأدرج نفسه في ينصرنا وجاءنا لأنه منهم في القرابة وليعلمهم أن الذي ينصحهم به هو مشارك لهم فيه وأقوال هذا المؤمن هذه تدل على زوال هيبة فرعون من قلبه ولذلك استكان فرعون وقال :
ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى
أي ما أشير عليكم إلا بقتله ولا أستصوب إلا ذلك وهذا قول من لا تحكم له وأتى بما وإلا للحصر والتأكيد .
وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ
لا ما تقولونه من ترك قتله وقد كذب بل كان خائفا وجلا وقد علم أن ما جاء به موسى عليه السّلام حق ولكنه كان يتجلد ويرى ظاهره خلاف ما أبطن .
وَقالَ الَّذِي آمَنَ
الآية الجمهور ان على هذا المؤمن هو الرجل القائل أتقتلون رجلا قص اللّه تعالى أقاويله إلى آخر الآيات لما رأى ما لحق فرعون من الخور والخوف التي بنوع آخر من التهديد وخوفهم أن يصيبهم ما أصاب الأمم السالف من استصال الهلاك حين كذبوا رسلهم وقويت نفسه متى سرد عليهم ما سرد ولم يهب فرعون ويوم التناد هو يوم الحشر والتنادي مصدر تنادى القوم أي نادى بعضهم بعضا قال الشاعر :
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 869 | أبي حيان الأندلسي