تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 855

مساهمون:

ص٨٥٥
والصاحبة والولد وشرعهم ما لم يأذن به اللّه والظاهر أنه عام في الكاذبين على اللّه تعالى والرؤية هنا من رؤية البصر ووجوههم مسودة جملة في موضع الحال وفيها رد على الزمخشري إذ زعم أن حذف الواو من الجملة الإسمية المشتملة على ضمير ذي الحال شاذ وتبع في ذلك الفراء وقد أعرب هو هذه الجملة حالا فكأنه رجع عن مذهبه ذلك وقرىء : وجوههم مسودّة بنصبهما فهو بدل من الذين ومسودة حال كأنه قيل وقرىء وجوه الذين كذبوا على اللّه في حال اسودادها وقرىء : بمفازتهم على الافراد وبمفازاتهم على الجمع والذين كفروا معطوف على قوله وينجي وإن كانت تلك جملة اسمية وينجي جملة فعلية إذ صار المعنى وينجي مع ما بعده ويحشر من كفر بآيات اللّه .
قُلْ أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ
أفغير منصوب بقوله : أعبد وتأمروني جملة اعتراضية بين الفعل ومعمولة كأنه قيل أعبد غير اللّه تأمروني بذلك وقرىء تأمروني بإدغام نون الرفع في نون الوقاية قال ابن عطية : وهذا على حذف النون الواحدة وهي الموطئة لياء المتكلم يعني في قراءة من قرأ بحذف النون قال : ولا يجوز حذف النون الأولى وهو لحن لأنها علامة رفع الفعل « انتهى » . في المسئلة خلاف منهم من يقول المحذوفة نون الرفع ومنهم من يقول الوقاية وليس بلحن لأن التركيب متفق عليه والخلاف جرى في أيهما حذف وتختار أنها نون الرفع ويجوز أن يكون تأمروني في موضع الحال أنكر عليهم أن يعبد غير اللّه آمريه بذلك ولما كان الإشراك مستحيلا على من عصمه اللّه تعالى وجب تأويل قوله : لئن أشركت على حمله على ضمير السامع دون الموحى إليه أي أوحى إلى الرسول عليه السّلام لئن أشركت أيها السامع ومضى الخطاب على هذا التأويل ويدل على هذا التأويل وأنه ليس يراجع الخطاب للرسول عليه السّلام افراد الخطاب في لئن أشركت إذ لو كان هو المخاطب لكان التركيب لئن أشركتم فيشتمل ضميره وضمير الذين من قبله ويغلب الخطاب .

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 66 إلى 75 ]

بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 67 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 69 ) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ ( 70 ) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 71 ) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ( 72 ) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( 73 ) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ ( 74 ) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 855 | أبي حيان الأندلسي