تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
وهي الأصنام ولما بعث خالدا إلى كسر العزى قال له سادنها إني أخاف عليك منها فلها قوة لا يقوم لها شئ فأخذ خالد الفاس فهشم وجهها ثم انصرف . وفي قوله :
وَيُخَوِّفُونَكَ
تهكم بهم لأنهم خوفوه ما لا يقدر على نفع ولا ضرر . وقرىء : بكافي عبده على الإضافة ويكافي عباده مضارع كما في ونصب عباده فاحتمل أن يكون مفاعلة من الكفاية كقولك : يجازي في يجزي وهو أبلغ من كفر لبنائه على لفظ المبالغة وهو الظاهر لكثرة تردّد هذا المعنى في القرآن كقوله :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
ويحتمل أن يكون مهزوما من المكافأة وهي المجازاة أي يجزهم أجرهم ولما كان تعالى كافي عبده كان التخويف بغيره عبثا باطلا ولما اشتملت الآية على مهتدين وضالين أخبر أن ذلك كله هو فاعله ثم قال :

[ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 37 إلى 65 ]

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ ( 37 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 38 ) قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 39 ) مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 40 ) إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 41 ) اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَ وَلَوْ
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 849 | أبي حيان الأندلسي