تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
ذلك فأجاب بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان واسطة النسب في قريش ليس بطن من بطونهم إلا وقد كان بينهم وبينه قرابة فقال اللّه : قل لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا أن تودوني لقرابتي منكم يعني أنكم قومي وأحق من أجابني وأطاعني فإذ قد أبيتم ذلك فاحفظوا حق القربى ولا تؤذونني ولا تهيجوا عليّ . القول الثاني : روى الكعبي عن ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كانت تنوبه نوائب وحقوق وليس في يده سعة فقال الأنصار : إن هذا الرجل قد هداكم اللّه على يده وهو ابن أختكم وجاركم في بلدكم ، فاجمعوا له طائفة من أموالكم ففعلوا . ثم أتوه فرده عليهم ونزلت الآية بحثهم على مودة أقاربهم وصلة أرحامهم . القول الثالث : عن الحسن : إلا أن توددوا إلى اللّه وتتقربوا إليه بالطاعة والعمل الصالح . الرابع : عن سعيد بن جبير : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللّه من هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم لقرابتك ؟ فقال : علي وفاطمة وابناهما . ولا ريب أن هذا فخر عظيم وشرف تام ، ويؤيده ما روي أن عليا رضي اللّه عنه شكا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حسد الناس فيه فقال : أما ترضى أن تكون رابع أربعة أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذرياتنا خلف أزواجنا وعنه صلى اللّه عليه وسلم « حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذاني في عترتي ومن اصطنع صنيعة إلى أحد من ولد عبد المطلب ولم يجازه عليها فأنا أجازيه عليها غدا إذا لقيني يوم القيامة » وكان يقول « فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها » « 1 » وثبت بالنقل المتواتر أنه كان يحب عليا والحسن والحسين ، وإذا كان ذلك وجب علينا محبتهم لقوله
فَاتَّبِعُوهُ
[ الأنعام : 153 ] وكفى شرفا لآل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفخرا ختم التشهد بذكرهم والصلاة عليهم في كل صلاة . قال بعض المذكرين : إن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال « مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ومن تخلف عنها غرق » وعنه صلى اللّه عليه وسلم « أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم » فنحن نركب سفينة حب آل محمد صلى اللّه عليه وسلم ونضع أبصارنا على الكواكب النيرة أعني آثار الصحابة لنتخلص من بحر التكليف وظلمة الجهالة ومن أمواج الشبه والضلالة . ثم أكد إيصال الثواب على المودة بقوله
وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً
أي يكتسب طاعة ، قال بعض أهل اللغة : الاقتراف مستعمل في الشر فاستعاره هاهنا للخير . عن السدي أنها المودة في آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نزلت في أبي بكر الصديق ومودته فيهم ، والظاهر العموم في كل حسنة ولا شك أن هذه مرادة قصدا أوليا لذكرها عقيبها . ومعنى زيادة حسنها تضعيف ثوابها
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لمن أذنب
شَكُورٌ
لمن أطاع اللّه واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة باب 12 ، 16 مسلم في كتاب فضائل الصحابة حديث 93 ، 94 أبو داود في كتاب النكاح باب 12 الترمذي في كتاب المناقب باب 60 ابن ماجة في كتاب النكاح باب 56 أحمد في مسنده ( 4 / 5 ، 326 )
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 74 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات