تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
عنه العبد يوم القيامة النعيم فيقال له ألم نصحح لك جسمك ألم نروك من الماء البارد » « 1 » . ومنها قول محمود بن لبيد : لمّا نزلت السورة قالوا : يا رسول اللّه إنما هو الماء والتمر وسيوفنا على عواتقنا والعدو حاضر فعن أي نعيم يسأل ؟ فقال : أما إنه سيكون وعن أنس لما نزلت الآية قام محتاج فقال : هل علي من النعمة شيء ؟ قال : الظل والنعلان والماء البارد . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم « لا تزول قدما العبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع : عن عمره فيم أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن علمه ما ذا عمل به » « 2 » وعن الباقر رضي اللّه عنه أن النعيم العافية . وعنه أن اللّه أكرم من أن يطعم عبدا ويسقيه ثم يسأله عنه ، وإنّما النعيم الذي عنه هو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أما سمعت قوله تعالى
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا
[ آل عمران : 164 ] وقيل : هو الزائد على الكفاية . وقيل : خمس نعم : شبع البطون وبارد الشراب ولذة النوم وإظلال المساكن واعتدال الخلق ، وعن ابن مسعود : الأمن والصحة والفراغ ، وعن ابن عباس : ملاذ المأكول والمشروب . وقيل : الانتفاع بالحواس السليمة . وعن الحسين بن الفضل : تخفيف الشرائع وتيسير القرآن . وقال ابن عمر : الماء البارد . والظاهر العموم لأجل لام الجنس إلا أن سؤال الكافر للتوبيخ لأنه عصى وكفر ، وسؤال المؤمن للتشريف فإنه أطاع وشكر . والظاهر أن هذا السؤال في الموقف وهو متقدم على مشاهدة جهنم . ومعنى « ثم » الترتيب في الإخبار أي ثم أخبركم أنكم تسألون يوم القيامة عن النعيم . وقيل : هو في النار توبيخا لهم كقوله
كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ
[ الملك : 8 ] وقوله
ما سَلَكَكُمْ
[ المدثر : 42 ] ونحوه
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في كتاب تفسير سورة 102 باب 5 . ( 2 ) رواه الترمذي في كتاب القيامة باب 1 .