تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
أَسْرَهُمْ
أي ربطهم وتوثيقهم ومنه أسر الرجل إذا أوثق بالقد وبه سمى القد أسرا . والمعنى ركبناهم تركيبا محكما وتقنا مفاصلهم بالأعصاب والربط والأوتار حسب ما يحتاجون إليه في التصرف لوجوه الحوائج
وَإِذا شِئْنا
أهلكناهم بالنفخة و
بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ
في شدة الأسر عند النفخة الثانية . وقال جار اللّه : قيل معناه بدلنا غيرهم ممن يطيع وحقه أن يجيء بأن لا بإذا كقوله
وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ
[ محمد : 38 ] ممن يطيع
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ
[ إبراهيم : 19 ] قال الإمام فخر الدين الرازي : هذا الكلام كأنه طعن في لفظ القرآن وهو ضعيف لأن كل واحد من « إذا » « وإن » حرف الشرط . قلت : ما ذكره جار اللّه ليس طعنا في القرآن وإنما هو طعن في نفس ذلك القول بناء على أن « إذا » لا تستعمل إلا فيما كان مقطوع الوقوع كالإماتة بالنفخة الأولى والإحياء في النشأة الأخرى . أما الإهلاك على سبيل الاستئصال فذلك غير مقطوع به فلهذا ألا يحسن تفسير اللفظ به وتعين التفسير الأول ، والمبادرة بالاعتراض قبل الفهم التام ليس من دأب العلماء المتقين فعجب من مثله ذلك . قوله
إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ
قد مر في « المزمل » والمقصود من إعادته أن هذه السورة بما فيها من الترتيب الأنيق تبصرة للمتأملين المتخذين إلى كرامة اللّه سبيلا بالطاعة والانقياد ، وفيه دليل للقدري . وفي قوله
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
إلى آخر السورة دليل للجبري والتوفيق بينهما مفوض إلى فهم أهل التوفيق وقدمنا فيه التحقيق . وانتصب
الظَّالِمِينَ
بفعل يفسره معنى أعد أو وعدت ونحوهما أوعد ، وباللّه التوفيق وإليه المصير والمآب .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 419 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات