بإغراقه أو بإحراقه كما فعل نمرود . قوله
يُعْرَضُونَ عَلَيْها
أي يحرقون بها . يقال : عرض الإمام الأسارى على السيف إذا قتلهم به . وقوله
غُدُوًّا وَعَشِيًّا
إما للدوام كما مر في صفة أهل الجنة
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
[ مريم : 62 ] وإما لأنه اكتفى في القبر بإيصال العذاب إليهم في هذين الوقتين . وفي سائر الأوقات إما أن يبقى أثر ذلك وألمه عليهم ، وإما أن يكون فترة وإما أن يعذبوا بنوع آخر من العذاب اللّه أعلم بحالهم . وفي الآية دلالة ظاهرة على إثبات عذاب القبر لأن تعذيب يوم القيامة يجيء في قوله
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
قيل : لم لا يجوز أن يكون المراد بعرض النار عرض النصائح عليهم في الدنيا لأن سماع الحق مرّ طعمه ؟ قلنا : عدول عن الظاهر من غير دليل . ولما انجر الكلام إلى شرح أحوال أهل النار عقبة بذكر المناظرات التي تجري فيها بين الرؤساء والأتباع والمعنى : اذكر يا محمد وقت تحاجهم وقد مر نظير ذلك مرارا . وفي قولهم
إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
أي قضى لكل فريق بما يستحقه إشارة إلى الإقناط الكليّ ، ولهذا رجعوا عن محاجة المتبوعين إلى الالتماس من خزنة النار أن يدعوا اللّه بتخفيف العذاب عنهم زمانا . قال المفسرون :
إنما لم يقل لخزنتها لأن جهنم اسم قعر النار فكأن لخزنتها قربا من اللّه وهم أعظم درجة من سائر الخزنة فلذلك خصوهم بالخطاب . أما قول الخزنة لهم ف
ادْعُوا
ودعاء الكافر لا يسمع ، فالمراد به التوبيخ والتنبيه على اليأس كأنهم قالوا : الشفاعة مشروطة بشيئين : كون المشفوع له مؤمنا والشافع مأذونا له فيها ، والأمر إن هاهنا مفقودان على أن الحجة قد لزمتهم والبينة ألجأتهم . ثم أكدوا ذلك بقولهم
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
أي لا أثر له البتة .
[ سورة غافر ( 40 ) : الآيات 51 إلى 85 ]
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ ( 51 ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ( 52 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ ( 53 ) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 54 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 55 )
إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 56 ) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ ( 58 ) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 59 ) وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي