تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
على أن الذكر من الجن لا يسمى رجلا . أما قوله
فَزادُوهُمْ رَهَقاً
فمعناه أن الإنس لاستعاذتهم بهم زادوهم إثما وجراءة وطغيانا وكبرا لأنهم إذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا : سدنا الجن والإنس . وقيل : ضمير الفاعل للجن أي فزاد الجن الإنس خوفا وغشيان شر باغوائهم وإضلالهم فإنهم لما تعوذوا بهم ولم يتعوذوا باللّه استولوا واجترءوا عليهم . السادس
وَأَنَّهُمْ
أي الإنس
ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ
أيها الجن قاله بعضهم لبعض . وقيل : هذه الآية والتي قبلها من جملة الوحي بلا تقدير الحكاية . والضمير في
وَأَنَّهُمْ
للجن ، والخطاب في
ظَنَنْتُمْ
لأهل مكة . والأولى أن يكون الكلام من كلام الجن لئلا يقع كلام أجنبي في البين . السابع
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ
قال أهل البيان : اللمس المس فاستعير للطلب لأن الماس طالب التعرف ، والمعنى طلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها . والحرس اسم مفرد في معنى الحراس كالخدم بمعنى الخدام ولها لم يقل شداد . الثامن
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ
إلى آخره وفي قوله
شِهاباً رَصَداً
وجوه : قال مقاتل : يعني رميا بالشهب ورصدا من الملائكة وهو اسم جمع كما قلنا في حرس . فقوله
رَصَداً
كالخبر بعد الخبر وقال الفراء : هو فعل بمعنى مفعول أي شهابا قد رصد ليرجم به . وقيل : بمعنى فاعل أي شهابا راصدا لأجله . واعلم أنا قد بينا في هذا الكتاب أن هذه الشهب كانت موجودة قبل مبعث نبينا صلى اللّه عليه وسلم وقد جاء ذكرها في الجاهلية وفي كتب الفلاسفة ، وإنما غلظت وشدد أمرها عند البعث لئلا يتشوش أمر الوحي بسبب تخليط الكهنة . وفي قوله
كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ
إشارة إلى أن الجنّ كانوا يجدون بعض المقاعد خالية عن الشهب والحرس والآن ملئت المقاعد كلها . التاسع
وَأَنَّا لا نَدْرِي
الآية . وفيه قولان : أحدهما لا ندري أن المقصود من منع الاستراق شر أريد بمن في الأرض أم خير وصلاح . وثانيهما لا نعلم أن المقصود من إرسال محمد الذي وقع المنع من الاستراق لأجله هو أن يكذبوه فيهلكوا كما هلك المكذبون من الأمم السالفة ، أو أن يؤمنوا فيهتدوا ، وفيه اعتراف من الجن بأنهم لا يعلمون الغيب على الإطلاق . العاشر
وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ
أي قوم أدون حالا في الصلاح من المذكورين حذف الموصوف واكتفى بالصفة كما في قوله
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
[ الصافات : 164 ] وهذا القسم يشمل المقتصدين والصالحين . وقوله
كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً
بيان للقسمة المذكورة ، فالطرائق جمع الطريقة بمعنى السيرة والمذهب ، والقدد جمع قدة من قد كالقطعة من قطع أي كنا قبل الإسلام ذوي مذاهب متفرقة مختلفة أو على حذف المضاف أي كانت طرائقنا طرائق قدد ، أو كنا في اختلاف أحوالنا مثل الطرائق المختلفة . الحادي عشر
وَأَنَّا ظَنَنَّا
أي تيقنا وقد استعمل الظن الغالب مكان اليقين
أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ