تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء على بني عمرو بن عوف وأقام بها يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس وأسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة عامدا المدينة فأدركته صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف في بطن واد لهم فخطب وصلّى الجمعة . وفضيلة صلاة الجمعة كثيرة منها ما ورد في الصحاح عن أبي هريرة « إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول » « 1 » و « مثل المبكر كمثل الذي يهدي بدنة تمّ كالذي يهدي بقرة ثم كبشا ثم دجاجة ثم بيضة فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ويستمعون الذكر » « 2 » وعنه صلى اللّه عليه وسلم « من مات يوم الجمعة كتب اللّه له أجر شهيد ووقى فتنة القبر » وكانت الطرقات في أيام السلف وقت السحر وبعد الفجر غاصة بالمبكرين إلى الجمعة يمشون بالسرج . وقيل : أول بدعة أحدثت في الإسلام ترك البكور إلى الجمعة . ولا تقام الجمعة عند أبي حنيفة إلا في مصر جامع وهو ما أقيمت فيه الحدود ونفذت فيه الأحكام . وقد يقال : ما يكون فيه نهر جار وسوق قائم وملك قاهر وطبيب حاذق . وعنده تنعقد بثلاثة سوى الإمام ، وعند الشافعي لا تنعقد إلّا بأربعين متوطنين . وأعذار الجمعة مشهورة في كتب الفقه . ومعنى السعي القصد دون العدو ومنه قول الحسن : ليس السعي على الأقدام ولكنه على النيات والقلوب . وعن ابن عمر أنه سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي . قال العلماء : وهذا لا بأس به ما لم يجهد نفسه . قوله
إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
أي إلى الخطبة والصلاة وهي تسمية الشيء بأشرف أجزائه . ومذهب أبي حنيفة أنه لو اقتصر على كل ما يسمى ذكرا مثل الحمد للّه أو سبحان اللّه جاز . وعند صاحبيه والشافعي لا بد من كلام يسمى خطبة . وعن جابر كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول في خطبته : نحمد اللّه ونثني عليه بما هو أهله ثم يقول : من يهد اللّه فلا مضل له ومن يضلله فلا هادي له ، إن أصدق الحديث كتاب اللّه وأحسن الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار . وعنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان صلاته قصدا وخطبته قصدا . وعن أبي وائل قال : خطبنا عمار فأوجز وأبلغ فلما نزل قال : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول « إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأقصر الخطبة وأطل الصلاة » « 3 » وإن من البيان لسحرا . قوله
وَذَرُوا الْبَيْعَ
خاص ولكنه عام في الحقيقة لكل ما يذهل عن ذكر اللّه . وسبب التخصيص أن أهل القرى وقتئذ يجتمعون
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده ( 2 / 505 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الجمعة باب 4 . مسلم في كتاب الجمعة حديث 1 . أبو داود في كتاب الطهارة باب 127 . الترمذي في كتاب الجمعة باب 6 . الموطأ في كتاب الجمعة حديث 1 . ( 3 ) رواه الدارمي في كتاب الصلاة باب 199 . أحمد في مسنده ( 4 / 263 ) .