تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
إذا أوقعه في الشك مع التهمة أي ثم لم يقع في قلوبهم شك فيما آمنوا به ولا اتهام لمن صدّقوه وذلك بتشكيك بعض شياطين الجن والإنس . وقال جار اللّه : وجه آخر لما كان زوال الريب ملاك الإيمان أفرد بالذكر بعد تقدم الإيمان تنبيها على مزيته وإشعارا بأنهم مستقرون على ذلك في الأزمنة المتطاولة غضا جديدا . وفي قوله
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
تعريض بأن المذكورين أولا كاذبون ولهذا قال
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا
إشارة إلى كذبهم في دعواهم ورب تعريض لا يقاومه التصريح . ثم أراد تجهيلهم بقوله
قُلْ أَ تُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ
والباء قيل للسببية والأظهر أنه الذي في قولهم ما علمت بقدومك أي ما شعرت ولا أحطت به . وذكر في أسباب النزول أنه لما نزلت الآية الأولى جاءت هؤلاء الأعراب وحلفوا أنهم مؤمنون معتقدون فنزلت هذه الآية . والاستفهام للتوبيخ أي كيف تعلمونه بعقيدتكم وهو عالم بكل خافية والتعليم إفادة العلم على التدريج والمعالجة ؟ وقيل : تعريض من لا يعلم بإفهام المعنى لأن يعلم قوله
يَمُنُّونَ عَلَيْكَ
نزلت في المذكورين وفي أمثالهم . يقال : منّ عليه صنعه إذا اعتدّه عليه منة وإنعاما . قال أهل العربية : اشتقاق المنة من المن الذي هو القطع لأنه إنما يسدي النعمة إليه ليقطع بها حاجته لا غير من غير أن يعمل لطلب مثوبة وعوض . ثم قال
بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ
حيث هداكم للإيمان الذي ادّعيتموه . وفي إضافة الإسلام إليهم ازدراء بإسلامهم ، وفي إيراد الإيمان مطلقا غير مضاف إشارة إلى الإيمان المعهود الذي يجب أن يكون المكلف عليه . وجواب الشرط محذوف أي
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في ادعاء الإيمان الحقيقي فلله المنة عليكم . ثم عرض بأنهم غير صادقين فقال
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
الآية والمراد أنه لا يخفي عليه ضمائرهم واللّه أعلم بالصواب .