پرش به محتوای اصلی

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحه 68

پدیدآورندگان:

ص۶۸

رجلا من اليهود أسلم فأصابته مصائب كذهاب البصر والمال والولد فتشاءم بالإسلام فأتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : أقلني . فقال : إن الإسلام يسبك كما تسبك النار خبث الحديد والذهب والفضة والإسلام لا يقال ونزلت الآية . والفتنة هاهنا مخصوصة بالابتلاء بالشرور والآلام لوقوعها في مقابلة الخير وهذا على الاستعمال الغالب وإلا فالخير أيضا قد يكون سببا للابتلاء كقوله وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [ الأنبياء : 35 ] ثم حكى حاله في الدارين بقوله خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ أما خسران الدنيا بعد أن أصابه ما أصاب ففقدان العزة والكرامة والغنيمة وأهلية الشهادة والإمامة والقضاء ، وكون عرضه وماله ودمه مصونة ، وأما الآخرة فحرمان الثواب وحصول العقاب أبد الآباد ، ولا خسران أبين من هذا نعوذ باللّه منه . وفي قوله يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ الآية . دلالة على أن المذكورة قبلها إنما نزلت في أهل النفاق من المشركين لا من اليهود فإنهم لا يعبدون الأصنام نعم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه . قوله يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ الآية . فيه بحث لفظي وبحث معنوي . أما الأول فهو أن يَدْعُوا بمعنى « يقول » والجملة بعده محكية ، و « من » موصولة أو موصوفة وعلى التقديرين هو مع تمامه مبتدأ ما بعده وهو لَبِئْسَ الْمَوْلى خبره واللام الثانية في الخبر لتأكيد اللام الأولى ، وهذا حسن بخلاف قوله « أم الحليس لعجوز » فإنه أدخل لام الابتداء في الخبر على سبيل الاستقلال ويجوز أن يكون يَدْعُوا تكرارا للأول وما بعده جملة مستأنفة على الوجه المذكور . وفي حرف عبد اللّه لَمَنْ ضَرُّهُ بغير لام ووجهه ظاهر ، وعلى هذا يكون قوله لَبِئْسَ الْمَوْلى جملة مستقلة . والمولى الناصر ، والعشير المعاشر أي الصاحب . وأما البحث المعنوي . فهو أنه نفى الضرر والنفع عن الأصنام أولا ثم أثبتهما لها ثانيا حين قال ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ فما وجه ذلك ؟ والجواب أن المقصود في الآية الثانية رؤساؤهم الذين كانوا يفزعون إليهم في الشدائد مستصوبين آراءهم ، لأن وصف المولى والعشير لا يليق إلا بالرؤساء . سلمنا أنه أراد في الموضعين الأصنام إلا أنه أثبت الضر لها مجازا لأنها سبب الضلال الذي هو سبب عذاب النار نظيره رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ [ إبراهيم : 36 ] وأثبت لها النفع بناء على معتقدهم أنها شفعاؤهم عند اللّه . والمراد يقول : هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ولا يرى أثر الشفاعة لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ذلك ، أو أراد يدعو من دون اللّه ما لا يضره وما لا ينفعه ، ثم قال : لمن ضره بكونه معبودا أقرب من نفعه بكونه شفيعا لبئس المولى . ثم لما بين حال المنافقين والمشركين أتبعها حال المؤمنين الذين معبودهم قادر على إيصال كل المنافع فقال إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الآية . قالت الأشاعرة : في قوله إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ