تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فالمحققون يروونه على وجوه : أحدها : أن سليمان ولد له ابن بعد أن ملك عشرين سنة فقالت الشياطين : إن عاش لم نتخلص من البلاء والتسخير فسبيلنا أن نقتله أو نخبله ، فعلم بذلك سليمان فأمر السحاب أن يحفظه ويغذوه خوفا من مضرة الشياطين ، فما راعه إلا أن ألقي على كرسيه ميتا فتنبه على خطئه في أن لم يتوكل فيه على ربه فاستغفر ربه وأناب . وثانيها روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم « أن سليمان قال ذات ليلة : لأطوفن الليلة على سبعين امرأة . وفي رواية على مائة وفي رواية على ألف - كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل اللّه ولم يقل : إن شاء اللّه . فطاف عليهن فلم تحمل إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل . والذي نفسي بيده لو قال إن شاء اللّه لجاهدوا في سبيل اللّه فرسانا أجمعين فذلك قوله
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ
» « 1 » . وثالثها قال أبو مسلم : مرض سليمان مرضا شديدا امتحنه اللّه به حتى صار جسدا على كرسيه ملقي كما جاء في الحديث « لحم على وضم وجسد بلا روح » لأن الجسد يطلق في الأكثر على ما لا روح له .
ثُمَّ أَنابَ
أي رجع إلى حالة الصحة . والمشهور عند الجمهور أن الجسد الملقى على كرسيه كان شيطانا جلس على سرير ملكه أربعين يوما ، وذلك أن ملكه كان في خاتمه فأخذ شيطانا يقال له آصف وقال : كيف تفتنون الناس ؟ قال : أرني خاتمك أخبرك . فلما أعطاه إياه نبذه آصف في البحر فذهب ملكه وقعد آصف على كرسيه . وعن علي رضي اللّه عنه أنه قال : بينما سليمان جالس على شاطئ البحر وهو يعبث بخاتمه إذ سقط في البحر . وقيل : إنه وطئ امرأة في الحيض فذلك ذنبه . وقال في الكشاف : وغيره حكوا أن سليمان بلغه خبر صيدون وهي مدينة في بعض الجزائر وأن بها ملكا عظيم الشأن . فخرج إليه تحمله الريح حتى أناخ بها جنوده من الجن والإنس فقتل ملكها وأصاب بنتا له اسمها جرادة من أحسن الناس وجها ، فاصطفاها لنفسه وأسلمت وأحبها وكانت لا يرقأ دمعها حزنا على أبيها . فأمر الشياطين فمثلوا لها صورة أبيها فكستها مثل كسوته وكانت تغدو إليها وتروح مع ولائدها يسجدون لها كعادتهن في ملكه ، فأخبر آصف سليمان بذلك فكسر الصورة وكانت له أم ولد يقال لها أمينة إذا دخل للطهارة أو لإصابة امرأة وضع خاتمه عندها ، فوضعه عندها يوما فأتاها الشيطان صاحب البحر وهو الذي دل سليمان على الماس حين أمر ببناء بيت المقدس . واسمه صخر - على صورة سليمان فقال : يا أمينة أعطيني خاتمي فتختم به وجلس على كرسي سليمان وعكفت عليه الطير والجن والإنس . وغير سليمان عن هيئته فأتى أمينة لطلب الخاتم فأنكرته وطردته فعرف أن الخطيئة قد أدركته ، فكان يدور على البيوت يتكفف وإذا قال : أنا سليمان . حثوا
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الأيمان حديث 24 .