تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
وأتباعه من المؤمنين كقولهم المهلبون والأشعرون بتخفيف ياء النسبة . وقيل : إنه لغة في إلياس . قال الزجاج : يقال ميكائيل وميكائين فكذا هاهنا . حكى الثعلبي وغيره أن إلياس نبي من سبط هارون بعثه اللّه إلى بني إسرائيل وكان فيهم ملك يقال له « أحب » وله امرأة يقال لها « إزبيل » وكانت تبرز للناس كما يبرز زوجها وتجلس للحكم كما يجلس ، فأتاهما إلياس ودعاهما إلى اللّه تعالى فأبيا عليه وهما بقتله فاختفى منهما سبع سنين ، وكان اليسع خليفته وآل أمره إلى أن أوحي إليه أن اخرج إلى موضع كذا فما جاءك فاركبه ولا تخف . فجاء فرس من نار فوثب عليه وناداه خليفته اليسع بن أخطوب ما تأمرني ؟ فرمى إلياس إليه بكسائه من الجوّ وكان ذلك عليه علامة استخلافه إياه على بني إسرائيل . ورفع اللّه إلياس من بين أظهرهم وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وكساه الريش فكان إنسيا ملكيا أرضيا سماويا . وقيل : إلياس موكل بالفيافي كما وكل الخضر بالبحار ، وهما آخر من يموت من بني آدم . وكان الحسن يقول : قد هلك إلياس والخضر ولا نقول كما يقول الناس . وقصة لوط مذكورة مرارا . ومعنى
مُصْبِحِينَ وَبِاللَّيْلِ
أن مشركي العرب كانوا مسافرين إلى الشام فلعل أكثر مرورهم بتلك الديار كان في هذين الوقتين لأمر عارض كحر أو غيره . وقصة يونس أيضا مما سبق ذكرها ، وفيها مزيد تسلية وتثبيت للنبي صلى اللّه عليه وسلم . قال بعضهم : إنه أرسله ملك زمانه إلى أولئك القوم ليدعوهم إلى اللّه تعالى . فالإباق وهو هرب العبد من سيده لا يوجب العصيان ، والأظهر أن قوله
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
مذكور في معرض التعظيم على قياس أوائل سائر القصص ، ولن يفيد هذه الفائدة إلا إذا كان الإرسال من اللّه تعالى . وأما الجواب عن إباقه فقد مر في قوله
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً
[ الأنبياء : 87 ] قوله
الْمَشْحُونِ
كالعلة لقوله
فَساهَمَ
والمساهمة المقارعة . يقال : أسهم القوم إذا اقترعوا . قال المبرد : هي من السهام التي تجال للقرعة ، والمدحض المغلوب في الحجة وغيرها وحقيقته الذي أزلق عن مقام الظفر والغلبة . يروى أنه حين غضب على قومه خرج من بينهم حتى أتى بحر الروم ووجد سفينة مشحونة فحملوه فيها ، فلما وصلت إلى لجة البحر أشرفت على الغرق فقال الملاحون : إن فيكم عاصيا وإلا لم يحصل في السفينة ما نراه من غير ريح ولا سبب ظاهر . وقد يزعم أهل البحر أن السفينة إذا كان فيها آبق لا تجري فاقترعوا فخرج من بينهم يونس . فقال التجار : نحن أولى بالمعصية من نبي اللّه . ثم عادوا ثانيا وثالثا فخرج سهمه فقال : يا هؤلاء أنا العاصي ورمى بنفسه إلى الماء .
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ
أي ابتلعه كاللقمة
وَهُوَ مُلِيمٌ
داخل في الملامة ومنه المثل : رب لائم مليم . أي يلوم غيره وهو أحق منه باللوم
فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
قيل : أي من المصلين . قيل : أي من المصلين . عن قتادة : كان كثير الصلاة في الرخاء . وقيل : من الذاكرين اللّه كثيرا بالتسبيح والتقديس
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 575 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات