تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
الصفر . قال الراغبون في الحياة العاجلة
يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
والحظ الجد والبخت . عن قتادة : كانوا مسلمين تمنوا ذلك رغبة في الإنفاق في سبيل الخير . وقال آخرون : كانوا كفارا وقد مر في سورة النساء تحقيق الغبطة والحسد في قوله
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
[ النساء : 22 ]
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ
بأحوال الدنيا وأنها عند الآخرة كلا شيء
وَيْلَكُمْ
وأصله الدعاء بالهلاك إلا أنه قد يستعمل في الردع والزجر بطريق النصح والإشفاق ، والضمير في قوله
وَلا يُلَقَّاها
عائد إلى الكلمة المذكورة وهي قوله
ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً
أو إلى الصواب بمعنى المثوبة . أو بتأويل الجنة ، أو إلى السيرة والطريقة أي لا يلزم هذه السيرة
إِلَّا الصَّابِرُونَ
على الطاعات وعن الشهوات وعلى ما قسم اللّه وحكم به من الغنى وضده ، وظاهر حال قارون ينبئ عن أنه كان ذا أشر وبطر واستخفاف بحقوق اللّه واستهانة بنبيه وكتابه ، فلا جرم خسف اللّه به وبداره الأرض . إلا أن المفسرين فصلوا فقالوا : كان يؤذي نبي اللّه موسى وهو يداريه للقرابة التي كانت بينهما حتى نزلت الزكاة فصالحه عن كل ألف دينار على دينار ، وعن كل ألف درهم على درهم ، فحسبه فاستكثر فشحت به نفسه فجمع بني إسرائيل وقال : إن موسى يريد أن يأخذ أموالكم فقالوا : أنت كبيرنا فأمر بما شئت . فقال : ائتوا إلى فلانة البغي حتى ترميه بنفسها في جمع بني إسرائيل فجعل لها ألف دينار أو طستا مملوءا من ذهب . فلما كان يوم عيد قام موسى فقال : يا بني إسرائيل من سرق قطعناه ، ومن افترى جلدناه ، ومن زنى وهو غير محصن جلدناه ، وإن أحصن رجمناه . فقال قارون : وإن كنت أنت ؟ قال : وإن كنت أنا . قال : فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة . فأحضرت فناشدها موسى بالذي فلق البحر وأنزل التوراة أن تصدق فتداركها اللّه فقالت : كذبوا بل جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي فخر موسى ساجدا يبكي وقال : يا رب إن كنت رسولك فاغضب لي فأوحى إليه أن مر الأرض بما شئت فإنها مطيعة لك . فقال : يا بني إسرائيل إن اللّه قد بعثني إلى قارون كما بعثني إلى فرعون فمن كان معه فليلزم مكانه ، ومن كان معي فليعتزل فاعتزلوا جميعا غير رجلين . ثم قال : يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى الركب ، ثم قال : خذيهم فأخذتهم إلى الأوساط . ثم قال : خذيهم فأخذتهم إلى الأعناق ، وقارون وأصحابه يتضرعون إلى موسى ويناشدونه باللّه والرحم وموسى لا يلتفت إليهم لشدة غضبه . ثم قال : خذيهم فانطبقت عليهم . فأوحى اللّه إلى موسى ما أفظك ! استغاثوا بك مرارا فلم ترحمهم أما وعزتي لو إياي دعوا مرة واحدة لوجدوني قريبا مجيبا . قلت : لعل استغاثته كانت مقرونة بالتوبة وإلا فالعتاب بعيد . ثم إن بني إسرائيل أصبحوا يتناجون بينهم إنما دعا موسى على
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 363 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات