تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
قوله سبحانه
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
قال الحسن : أي فارغا من كل هم إلا من هم موسى . وقال أبو مسلم : فراغ الفؤاد هو الخوف والإشفاق كقوله
وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ
[ إبراهيم : 43 ] أي جوف لا عقول فيها وذلك أنها حين سمعت بوقوعه عند فرعون طار عقلها جزعا ودهشا . وقال محمد بن إسحاق والحسن في رواية : أي فارغا من الوحي الذي أوحينا إليها وذلك قولنا
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي
الغرق وسائر المخاوف
وَلا تَحْزَنِي
والخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع ، والحزن غم يلحقه لواقع فنهيت عنهما جميعا ، فجاءها الشيطان وقال لها : كرهت أن يقتل فرعون ولدك فيكون لك أجر فتوليت إهلاكه . ولما أتاها خبر موسى أنه وقع إلى يد فرعون أنساها عظيم البلاء ما كان من عهد اللّه إليها . وقال أبو عبيدة : فارغا من الخوف فاللّه تعالى يقول
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
وهل يربط إلا على قلب الجازع المحزون ؟ أما من فسر الفراغ بحصول الخوف فعنده معنى قوله
إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ
هو أنها كادت تحدث بأن الذي وجدتموه ابني قاله ابن عباس . وفي رواية عكرمة كادت تقول وابناه من شدة وجدها به ، وذلك حين رأت الموج يرفع ويضع . وقال الكلبي : ذلك حين سمعت الناس يقولون إنه ابن فرعون . ثم قال
لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها
بإلهام الصبر كما يربط على الشيء المتفلت ليستقر ويطمئن
لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
المصدّقين بوعد اللّه وهو قوله
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
. وأما من فسره بعدم الخوف فالمعنى عنده أنها صارت مبتهجة مسرورة حين سمعت أن فرعون تبناه وعطف عليه ، وأن الشأن أنها قاربت أن تظهر أنه ولدها لولا أن ألهمناها الصبر لتكون من المؤمنين الواثقين بوعد اللّه لتبني فرعون وتعطفه . والأول أظهر بدليل قوله
وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ
أي اقتفي أثره وانظري أين وقع وإلى من صار ، وكانت أخته لأبيه وأمه واسمها مريم
فَبَصُرَتْ بِهِ
أي أبصرته
عَنْ جُنُبٍ
عن بعد أي نظرت إليه مزورّة متجانفة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بحالها وغرضها . والتحريم هاهنا لا يمكن حمله على النهي والتعبد ظاهرا فلذلك قيل : إنه مستعار للمنع لأن من حرم عليه شيء فقد منعه . وكان لا يقبل ثدي مرضع إما لأنه تعالى منع حاجته إلى اللبن وأحدث فيه نفار الطبع عن لبن سائر النساء ، وإما لأنه أحدث في ألبانهن من الطعم ما ينفر عنه طبعه . وعن الضحاك : أن أمه أرضعته ثلاثة أشهر فعرف ريحها . و
الْمَراضِعَ
جمع مرضعة وهي المرأة التي تصلح للإرضاع ، أو جمع مرضع وهو الثدي ، أو الرضاع ، فالأول مكان والثاني مصدر و
مِنْ قَبْلُ
أي من قبل قصصها أثره ، أو من قبل أن رددناه إلى أمه ، أو من قبل ولادته في حكمنا وقضائنا . روي أنها لما قالت
وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ
قال هامان : إنها لتعرفه وتعرف أهله ، فقالت : إنما أردت وهم للملك ناصحون . والنصح إخلاص العمل من شائبة
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 330 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات