تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الجعل بمعنى التعريف كما يقال فيمن بين أن فلانا لص إنه جعله لصا . قال في الكشاف : موقع
أَ تَصْبِرُونَ
بعد ذكر الفتنة موقع أيكم بعد الابتلاء في قوله
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] قلت : أراد أن كلا من الابتلاء والفتنة يستدعي التمييز فيحسن الاستفهام بعده أي يفتنكم ليظهر أنكم تصبرون على البلاء أم لا ، ولعل الأظهر أن الاستفهام غير متعلق بالفتنة وإنما هو مستأنف للوعيد كقوله
فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
[ المائدة : 91 ] ويؤيده قوله
وَكانَ رَبُّكَ بَصِيراً
عالما بمن صبر ومن لا يصبر فيجازي كلا منهم بحسب ذلك . وقيل : في الآية تسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم عما عيروه به من الفقر فقد جعل الأغنياء فتنة للفقراء . وقيل : جعلناك فتنة لهم حين بعثناك فقيرا لتكون طاعة من يطيعك خالصة لوجه اللّه ، ولو كنت غنيا صاحب كنز كما اقترحوا لم يظهر الطائع من المخلص . وقالت الصوفية : أتصبرون يا معشر الأنبياء على ما يقولون ويا معشر الأمم عما يقولون واللّه أعلم . تم الجزء الثامن عشر ، ويليه الجزء التاسع عشر وأوله :
وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا . . .