تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
واجبا علينا . ثم بين كمال قدرته وعمله بقوله
أَلا إِنَّ لِلَّهِ
إلخ . تأكيد الوجوب الحذر . قال جار اللّه : الخطاب والغيبة في قوله
ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ
كلاهما للمنافقين على طريقة الالتفات إذ الأول عام والثاني لأهل النفاق . وأقول : يحتمل أن يكون كلاهما عاما للمنافقين . والفاء في قوله
فَيُنَبِّئُهُمْ
لتلازم ما قبلها وما بعدها كقولك
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
[ المدثر : 3 ] .

التأويل :

وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
فيما يدعوانه إلى الحضرة بترك ما سوى اللّه ويخشى الانقطاع عن اللّه ويثق به عما سواه
فَأُولئِكَ هُمُ الْفائِزُونَ
بالوصول والوصال وصالا بلا انفصال وزوال لئن أمرتهم بالخروج عن غير اللّه
طاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ
بالفعل دون القول
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ
ليخرجن ما في استعدادهم من خلافة اللّه في أرض البشرية من القوة إلى الفعل .
وَلَيُمَكِّنَنَّ
كل صنف حمل الأمانة المودعة فيه على اختلاف مراتبهم وطبقاتهم ، فمنهم حفاظ لأخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم وللقرآن ، ومنهم علماء الأصول ، ومنهم علماء الفروع ، ومنهم أهل المعرفة وأصحاب الحقائق وأرباب السلوك الكاملون المكملون ، وإنهم خلفاء اللّه على الحقيقة وأقطاب العالم وأوتاد الأرض
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ
من الشرك الخفي
أَمْناً يَعْبُدُونَنِي
بالإخلاص
لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً
من مطالب الدنيا والآخرة
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ
المريدون الذين هم تحت تصرفكم
وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا
أوان الشيخوخة
ثَلاثَ مَرَّاتٍ
في المبادي وفي أوساط السلوك وفي نهاية أمرهم ، فإذا صلحت أحوالهم في هذه الأوقات صلح سائرها في الأغلب واللّه المستعان .
وَالْقَواعِدُ
فيه إشارة إلى أن المريد إذا صار بحيث أمن منه إفشاء الأسرار وما استودع فيه من متولدات الأحوال ، فلا ضير عليه أن لا يبالغ في التستر والإخفاء من الأغيار والكتمان خير له
لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ
قال الشيخ المحقق نجم الدين المعروف بداية رضى اللّه عنه : فيه إشارة إلى أن من لا يبصر إلا باللّه ولا يمشي إلا باللّه ولا يعلم إلا باللّه فإنهم مخصوصون بالتكون بكينونة اللّه كما قال « كنت له سمعا » الحديث . فإنهم مستعدون لقبول الفيض الإلهي وهم السابقون المقربون فلا حرج في الشرع على من يكون مستعدا لهذا الكمال ، فإن اللّه لا يكلف نفسا إلا وسعها . وفي قوله
وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ
إلخ إشارة إلى أنه لا حرج على أرباب النفوس على أن يكون مأكلهم من بيوتهم أو بيوت أبناء جنسهم وهي الجنات ومراتبها كما قال
فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
[ الزخرف : 71 ] وفي قوله
أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ
إشارة إلى أن درجات الجنة مساكن أهل المكاسب كما أن مقامات أهل القرب عند مليك مقتدر منازل أهل المواهب . قوله
أَوْ صَدِيقِكُمْ
فيه أن درج الجنان ينالها المرء ببركة جليسه الصالح ، وقد ينعكس نور