تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
تصير ملكا عضوضا »
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
معطوف على
أَطِيعُوا
وليس ببدع أن يقع بين المعطوفين فاصلة وإن طالت ، وكررت طاعة الرسول للتأكيد . من قرأ لا يحسبن على الغيبة فمفعولاه
مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ
أي لا يحسبن الكفرة أحدا يعجز اللّه في الأرض حتى يطيعوهم في مثل ذلك ، وفاعله ضمير النبي ، أو المفعول الأول محذوف لأنه هو الفاعل بعينه أي لا يحسبن الكفار أنفسهم معجزين والمراد بهم الذين أقسموا أو عام قوله
وَمَأْواهُمُ
قال جار اللّه : هو معطوف على ما تقدم معنى كأنه قيل : الذين كفروا لا يفوتون اللّه عزّ وجل ومأواهم النار . وحين ذكر من دلائل التوحيد وأحوال المكلفين ما ذكر تنشيطا للأذهان وترغيبا فيما هو الغرض الأصلي من التكاليف وهو العرفان ، عاد إلى ما انجر منه الكلام وهو الحكم العام في باب الاستئذان فذكره هاهنا على وجه أخصر فقال
لِيَسْتَأْذِنْكُمُ
قال القاضي : هذا الخطاب للرجال ظاهرا ولكنه من باب التغليب فيدخل فيه النساء . وقال الإمام فخر الدين الرازي : يثبت للنساء بقياس جلي لأنهن في باب حفظ العورة أشد حالا من الرجال . وظاهر قوله
الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
يشمل البالغين والصغار ، فالأمر للبالغين على الحقيقة وللصغار على وجه البيان والتأديب كما يؤمرون بالصلاة لسبع ، أو هو تكليف لنا لما فيه من المصلحة لنا ولهم بعد البلوغ كقولك للرجل « ليخفك أهلك وولدك » فظاهره الأمر لهم وحقيقة الأمر له بفعل ما يخافون عنده . وعن ابن عباس أن المراد الصغار وليس للكبار أن ينظروا إلى مالكيهم إلا إلى ما يجوز للحر أن ينظر إليه . ثم إنه هل يشمل الإماء ؟ فعن ابن عمر ومجاهد لا ، وعن غيرهما نعم ، لأن الإنسان كما يكره اطلاع الذكور على أحواله فقد يكره أيضا اطلاع الإناث عليها . عن ابن عباس : آية لا يؤمن بها أكثر الناس آية الإذن وإني لآمر جارتي أن تستأذن عليّ أراد امرأته ، وكان ابن عباس ينام بين جاريتين . ومن العلماء من قال : هذا الأمر للاستحباب . ومنهم من قال للوجوب . ومن هؤلاء من قال : إنه ناسخ لقوله
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
لأن ذلك يدل على أن الاستئذان واجب في كل حال ، وهذا يدل على وجوبه في الأوقات الثلاثة فقط ، ومنع لزوم النسخ بأن الأولى في المكلفين وهذه في غير المكلفين قالوا : الذين ملكت أيمانكم يشمل البالغين . قلنا : لو سلم فلا نسخ أيضا لأن قوله
غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
لا يشمل العبيد لأن الإضافة توجب الاختصاص والملكية ، والعبد لا يملك شيئا فلا يملك البيت أمر المماليك والأطفال الذين لم يحتلموا من الأحرار وهذا معنى قوله
مِنْكُمْ
أن يستأذنوا ثلاث مرات في اليوم والليلة . إحداها قبل صلاة الفجر لأنه وقت القيام من المضاجع ووقت استبدال ثياب اليقظة بثياب النوم ، وثانيتها عند الظهيرة وهو نصف النهار عند اشتداد