تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
خير وليكفر عن يمينه » وأما هذه الآية فإنما لم يذكر فيها الكفارة لأنها معلومة من آية المائدة . قوله
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ
قد مر تفسير المحصنة . وأما الغافلات فهن السليمات الصدور النقيات القلوب اللاتي ليس فيهن دهاء ولا مكر بحسب الغريزة أو لقلة التجارب ، وقد يعين على ذلك صغر السن وغير ذلك من الأحوال . قال الأصوليون : خصوص السبب لا يمنع العموم فيدخل في الآية قذفة عائشة وقذفة غيرها ، وخصصه بعض المفسرين فمنهم من قال : المراد عائشة وحدها والجمع للتعظيم . ومنهم من قال : عائشة مع سائر أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم . ومنهم من قال : هي أم المؤمنين فجمعت إرادة لها ولبناتها من نساء الأمة المشاكلة لها في الإحصان والغفلة والإيمان . وذكروا في سبب التخصيص أن قاذف سائر المحصنات تقبل توبته لقوله
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
وأما القذف المذكور في هذه الآية فوعيده مطلق من غير استثناء . وأجيب بأنه طوى ذكر التوبة في هذه الآية لكونها معلومة . وقد يحتج للمخصص بما روي عن ابن عباس أنه كان بالبصرة يوم عرفة فسئل عن تفسير هذه الآية فقال : من أذنب ذنبا ثم تاب قبلت توبته إلا من خاض في أمر عائشة . ومنهم من قال : نزلت الآية في مشركي مكة حين كان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد ، وكانت المرأة إذا خرجت إلى المدينة مهاجرة قذفها المشركون من أهل مكة وقالوا : إنما خرجت لتفجر . أما شهادة الجوارح فلا إشكال فيها عند الأشاعرة لأنهم يقولون : البنية ليست شرطا في الحياة فيجوز أن يخلق اللّه تعالى في الجوهر الفرد علما وقدرة وكلاما . وقالت المعتزلة : المتكلم هو فاعل الكلام فيكون الكلام المضاف إلى الجوارح هو في الحقيقة من اللّه تعالى . ويجوز أن يبني اللّه هذه الجوارح على خلاف ما هي عليه ويلجئها إلى أن تشهد على الإنسان وتخبر عن أعماله . ومعنى
دِينَهُمُ الْحَقَّ
الجزاء المستحق . وقال في الكشاف : معنى قوله
هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
العادل الظاهر العدل . وقال غيره : سمي حقا لأنه تحق عبادته أو لأنه الموجود بالحقيقة وما سواه فوجوده مستعار زائل . والمبين ذو البيان الصحيح أو المظهر للموجودات . فالحاصل أنه واجب الوجود لذاته مفيد الوجود لغيره . ثم ختم الآيات الواردة في أهل الإفك بكلمة جامعة وهي قوله
الْخَبِيثاتُ
يعني الكلمات التي تخبث مواردها ويستقذرها من يخاطب بها ويمجها سمعه ككلمات أهل الإفك ، ويجوز أن يراد بالخبيثات مضمون الآيات الواردة في وعيد القذفة لأن مضمونها ذم ولعن وهو يستكره طبعا وإن كان نفس الكلمة التي هي من قبل اللّه سبحانه طيبا . وعلى الوجهين يراد بالخبيثين الرجال والنساء جميعا إلا أنه غلب الرجال . والحاصل أن الخبيثات من القول تقال أو تعد للخبيثين من الرجال والنساء ، والخبيثون من الصنفين معرضون للخبيثات من القول وكذلك الطيبات