تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ويلبس العمائم » وإن لم يركب إلا فرسا واحدا ولم يلبس إلا عمامة واحدة . ويجوز أن يكون قد قص عليهم أحلاما أخر . واللام في
الْأَحْلامِ
اما للعهد كأنهم أرادوا المنامات الباطلة ، أو للجنس وأرادوا أنهم غير متبحرين في علم تأويل الرؤيا . ولما أعضل على الملأ تأويل رؤيا الملك تذكر الناجي يوسف وتأويله رؤياه ورؤيا صاحبه المصلوب ، وتذكر قوله :
اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ
وذلك قوله سبحانه : واذكر وأصله « اذتكر » قلبت التاء والذال كلاهما دالا مهملة وأدغمت .
بَعْدَ أُمَّةٍ
أي بعد حين كأنها حصلت من اجتماع أيام كثيرة . وقرئ بكسر الهمزة وهي النعمة أي بعد ما أنعم عليه بالنجاة ، وقرئ
بَعْدَ أُمَّةٍ
بوزن عمه . ومعنى
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ
أخبركم به عمن عنده علمه
فَأَرْسِلُونِ
إليه لأسأله والخطاب للملك والجمع للتعظيم أو له وللملإ حوله . والمعنى مروني باستعباره . وعن ابن عباس : لم يكن السجن في المدينة . وهاهنا إضمار والمراد فأرسلوه إلى يوسف فأتاه فقال
يُوسُفُ
أي يا يوسف
أَيُّهَا الصِّدِّيقُ
البليغ الكامل في الصدق وصفه بهذه الصفة لأنه تعرف أحواله من قبل . وفيه أنه يجب على المتعلم تقديم ما يفيد المدح لمعلمه . وإنما أعاد عبارة الملك بعينها لأن التعبير يختلف باختلاف العبارات . وقوله :
لَعَلِّي أَرْجِعُ
فيه نوع من حسن الأدب لأنه لم يقطع بأنه يعيش إلى أن يعود إليهم ، وعلى تقدير أن يعيش فربما عرض له ما يمنعه عن الوصول إليهم من الموانع التي لا تحصى كثرة . وكذا في قوله :
لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ
فضلك ومكانك من العلم فيخلصوك أو يعلمون فتواك فيكون فيه نوع شك لأنه رأى عجز سائر المعبرين . وقيل : كرر لعل مراعاة لفواصل الآي وإلا كان مقتضى النسق لعلي أرجع إلى الناس فيعلموا ، ومثله في هذه السورة
لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[ يوسف : 62 ] .
قالَ
يوسف في جواب الفتوى
تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ
وهو خبر في معنى الأمر يفيد المبالغة في إيجاب إيجاد المأمور به . قال في الكشاف : والدليل على كونه في معنى الأمر قوله :
فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ
وأقول : يمكن أن يكون قوله :
تَزْرَعُونَ
إخبارا عما سيوجد منهم في زمن الغيث والمطر ، لأن الزرع يلزم بنزول الأمطار عادة ، وقوله :
فَما حَصَدْتُمْ
إرشاد لهم إلى الأصلح لهم في ذلك الوقت . و
دَأَباً
بتسكين الهمزة وتحريكها مصدر دأب في العمل إذا استمر عليه . وانتصابه على الحال أي تزرعون ذوي دأب ، أو على المصدر والعامل فعله أي تدأبون دأبا . وإنما أمرهم بأن يتركوه في السنابل إلا القدر الذي يأكلونه في الحال لئلا يقع فيه السوس .
ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
فيه دليل على أن
تَزْرَعُونَ
إخبار لا أمر
سَبْعٌ
سنين
شِدادٌ
على الناس
يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ