تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
كعلي وابن عباس حسين قال : أنا من أولئك القليل . وقد عرفت قولهما في هذا الباب . وإذا حصل فالظاهر أنه حصل بهذا الوحي لأن الأصل فيما سواه العدم . وقيل : الضمير في
سَيَقُولُونَ
لأهل الكتاب خاصة أي سيقول أهل الكتاب فيهم كذا وقيل : الضمير في
سَيَقُولُونَ
لأهل الكتاب خاصة أي سيقول أهل الكتاب فيهم كذا وكذا ولا علم بذلك إلا في قليل منهم وقوله سبحانه في الموضعين الأخيرين و
يَقُولُونَ
بغير السين لا ريب أنهما للاستقبال أيضا إلا أن ذلك يحتمل أن يكون لأجل الصيغة التي تصلح له ، وأن يكون لتقدير السين بحكم العطف كما تقول : قد أكرم وأنعم أي وقد أنعم . أما فائدة تخصيص الواو في قوله :
وَثامِنُهُمْ
فقد عرفت آنفا وقد يقال : إن لعدد السبعة عند العرب تداولا على الألسنة في مظان المبالغة من ذلك قوله تعالى :
إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
[ التوبة : 8 ] لأن هذا العدد سبعة عقود ، فإذا وصلوا إلى الثامنة ذكروا لفظا يدل على الاستئناف كقوله في أبواب الجنة
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الزمر : 73 ] وكقوله
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
[ التحريم : 5 ] وزيف القفال هذا الوجه بقوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ
[ الحشر : 22 ] وذلك لم يذكر الواو في النعت الثامن . والانصاف أن هذا التزييف ليس في موضعه لأن وجود الواو هو الذي يفتقر إلى التوجيه ، وأما عدمه فعلى الأصل وبين التوجيه والإيجاب بون بعيد ، والقائل بصدد الأول دون الأخير . ثم نهى نبيه صلى اللّه عليه وسلم عن الجدال مع أهل الكتاب في شأن أصحاب الكهف ثم قال :
إِلَّا مِراءً ظاهِراً
فقال جار اللّه : أي جد إلا غير متعمق فيه وهو أن تقص عليهم ما أوحى اللّه إليك فحسب ولا تزيد من غير تجهيل ولا تعنيف . وقال في التفسير الكبير : المراد أن لا يكذبهم في تعيين ذلك العدد بل يقول هذا التعيين لا دليل عليه فوجب التوقف . ثم نهاه عن الاستفتاء منهم في شأنهم لأن المفتي يجب أن يكون أعلم من المستفتي وهاهنا الأمر بالعكس ولا سيما في باب واقعة أصحاب الكهف كما بينا . ولنذكر هاهنا مسألة جواز الكرامات وما تتوقف هي عليه فنقول : الولي مشتق من الولي وهو القرب . فقيل : « فعيل » بمعنى « فاعل » كعليم وقدير وذلك أنه توالت طاعاته من غير تخلل معصية . وقيل : بمعنى « مفعول » كقتيل وذلك أن الحق سبحانه تولى حفظه وحراسته وقرب منه بالفضل والإحسان ، فإذا ظهر فعل خارق للعادة على إنسان فإن كان مقرونا بدعوى الإلهية كما نقل أن فرعون كانت تظهر على يده الخوارق ، وكما ينقل أن الدجال سيكون منه ذلك فهذا القسم جوزه الأشاعرة لأن شكله وخلقه يدل على كذبه فلا يفضي إلى التلبيس وإن كان مقرونا بدعوى النبوة . فإن كان صادقا وجب أن لا يحصل له المعارض ، وإن كان كاذبا وجب . ويمكن أن يقال : إن