على الشياطين . وإنما قيض كونها رجوما للشياطين في زمن عيسى عليه السلام ثم في زمن محمد صلى اللّه عليه وسلم .
أسئلة : كيف يجوز أن يشاهد هؤلاء الجن واحدا كان أو أكثر من جنسهم يسترقون السمع فيحرقون ، ثم إنهم مع ذلك يعودون لمثل صنيعهم ؟ والجواب : إذا جاء القضاء عمي البصر ، فإذا قيض اللّه لطائفة منهم الحرق لطغيانها قدر له من الدواعي المطمعة في درك المقصود ما عندها يقدم على العمل المفضي إلى الهلاك والبوار .
آخر :
قد ورد في الأخبار أن ما بين كل سماء مسيرة خمسمائة عام ،
فهؤلاء الجن إن قدروا على خرق السماء ناقض قوله سبحانه
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
[ الملك : 3 ] وإن لم يقدروا فكيف يمكنهم استماع أسرار الملائكة من ذلك البعد البعيد ، ولم لا يسمعون كلام الملائكة حال كونهم في الأرض ؟ وأجيب بأنا سلمنا أن بعد ما بين كل سماء ذلك القدر إلا أن نحن الفلك لعله قدر قليل ،
وقد روى الزهري عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال : بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فاستنار فقال : ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا حدث مثل هذا ؟ قالوا : كنا نقول يولد عظيم أو يموت عظيم . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يرمى لموت أحد ولا لحياته ولكن ربنا تعالى إذا قضى الأمر في السماء سبحت حملة العرش ثم سبح أهل السماء وسبح أهل كل سماء حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء ، ويستخبر أهل السماء حملة العرش ما ذا قال ربكم ؟
فيخبرونهم ولا يزال ينتهي ذلك الخبر من سماء إلى السماء إلى أن ينتهي الخبر إلى هذه السماء ، ويتخطف الجن فيرمون فما جاءوا به على وجهه فهو حق ولكنهم يزيدون » « 1 » .
آخر : الشياطين مخلوقون من نار فكيف تحرق النار النار ؟ والجواب : أن الأقوى قد يبطل الأضعف وإن كان من جنسه .
آخر : إن هذا الرجم لو كان من معجزات النبي صلى اللّه عليه وسلم فكيف بقي بعد وفاته ؟ الجواب :
هذا من المعجزات الباقية والغرض منه إبطال الكهانة .
آخر : إن الشهب قد تحدث بالقرب من الأرض وإلا لم يمكن الإحساس بها فكيف
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب السلام حديث 124 . الترمذي في كتاب تفسير سورة 34 باب : 3 . أحمد في مسنده ( 1 / 218 ) .