أَيْدِيَهُمْ
ط
فَنَسِيَهُمْ
ط
الْفاسِقُونَ
ه
فِيها
ط
حَسْبُهُمْ
ط لاختلاف النظم مع اتحاد المقصود في إتمام الجزاء
وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ
ج لذلك
مُقِيمٌ
ه لا بناء على تعلق الكاف
وَأَوْلاداً
ط
خاضُوا
ط
وَالْآخِرَةِ
ج
الْخاسِرُونَ
ه .
التفسير :
إن المنافقين لما لمزوا الرسول صلى اللّه عليه وسلم في قسمة الصدقات بيّن لهم اللّه سبحانه مصرفها كيلا يبقى لهم طعن إذا وجدوا فعله موافقا لحكم اللّه فقال
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ
الآية . وفي تصدير الكلام بإنما دلالة على أنه لا حق لأحد في الصدقات إلا لهؤلاء ، ويؤيده ما
روي أنه صلى اللّه عليه وسلم قال لرجل : إن كنت من الأصناف الثمانية فلك فيها حق . وإلا فهو صداع في الرأس وداء في البطن .
ولنتكلم في تعريف هؤلاء الأصناف . فالأول والثاني : الفقراء والمساكين .
ولا شك أن كلا من الصنفين محتاجون لا يفي دخلهم بخرجهم إنما الكلام في أنهما متساويا الدلالة أو أحدهما أسوأ حالا . فعن أبي يوسف ومحمد والجبائي أنهما واحد حتى لو أوصى لزيد وللفقراء والمساكين بمال كان لزيد النصف لا الثلث . قال الجبائي : إنه تعالى ذكرهما باسمين ليؤكد أمرهم في الصدقات . والفائدة فيه أن أصرف إليهم من الصدقات سهمان لا كسائرهم . وعند الشافعي الفقير أسوأ حالا لأنه تعالى أثبت الصدقات لهؤلاء الأصناف دفعا لحاجاتهم فالذي وقع الابتداء بذكره يكون أشد حاجة لأن الظاهر تقديم الأهم على المهم ، ومما يدل على إشعار الفقر بالشدّة العظيمة قوله تعالى
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
[ القيامة :
25 ] جعل الفاقرة كناية عن أعظم أنواع الشر والدواهي .
وروي أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يتعوذ من الفقر ، وقد سأل المسكنة في قوله « اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين »
فكأنه سأل توسط الحال ، ولهذا لما توفي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترك أشياء معلومة مع أنه تعالى أجاب دعاءه ظاهرا فأماته مسكينا . وتقييده تعالى المسكين بقوله
ذا مَتْرَبَةٍ
[ البلد : 16 ] يدل على أن المسكين قد لا يكون كذلك .
وقال تعالى
أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ
[ الكهف : 79 ] وكان ابن عباس يفسر الفقير بأنه الذي لا يجد شيئا كأهل الصفة ، والمسكين بأنه الطوّاف الذي يسأل الناس . والغالب أنه يحصل له منهم شيء وقريب منه قول من قال سمي مسكينا لأنه الدائم السكون إلى الناس . ولما كان المسكين هو السائل لما قلنا فالمحرم في قوله سبحانه
وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
[ الذاريات : 19 ] هو الفقير صاحب الحرمان . واتفق الناس على أن الفقير ضد الغني ولم يقل أحد أن الغنى والمسكنة ضدان فلعل الترفع هو ضد التمسكن . وقال أبو حنيفة : المسكين أسوأ حالا لقوله تعالى
أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ
[ البلد : 16 ] وقد تقدم الكلام عليه ولأنه تعالى جعل الكفارات من الأطعمة ولا فاقة أعظم