تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
يُجادِلُونَكَ
والتقدير كما أخرجك ربك من بيتك بالحق على كره فريق من المؤمنين كذلك هم يكرهون القتال ويجادلونك فيه . والبيت بيته صلى اللّه عليه وآله بالمدينة أو المدينة نفسها لأنها مهاجره ومسكنه فلها به اختصاص كاختصاص البيت بساكنه ، ومعنى بالحق أي إخراجا ملتبسا بالحكمة والصواب
وَإِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ
في موضع الحال أي أخرجك في حال كراهة بعضهم . ثم بين الكراهة بقوله
يُجادِلُونَكَ
ويجوز أن تكون الجملة بدلا أو خبرا بعد خبر . روي أن قريش أقبلت من الشام فيها تجارة عظيمة ومعهم أربعون راكبا - منهم أبو سفيان وعمرو بن العاص وعمرو بن هشام - فأخبر جبريل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخبر المسلمين فأعجبهم تلقي العير لكثرة الخير وقلة القوم ، فلما خرجوا بلغ أهل مكة خبر خروجهم فنادى أبو جهل فوق الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول ، عيركم ، أموالكم إن أصابها محمد لن تفلحوا بعدها أبدا . وقد رأت أخت العباس ابن عبد المطلب رؤيا فقالت لأخيها : إني رأيت عجبا رأيت كأن ملكا نزل من السماء فأخذ صخرة من الجبل فرمى بها فلم يبق بيت من بيوت مكة إلا أصابه حجر من تلك الصخرة . فحدث بها العباس فقال أبو جهل : ما يرضى رجالهم أن يتنبئوا حتى تتنبأ نساؤهم . فخرج أبو جهل بجميع أهل مكة وهم النفير على ما قيل في المثل السائر : « لا في العير ولا في النفير » فقيل له : إن العير أخذت طريق الساحل ونجت فارجع بالناس إلى مكة فقال : لا واللّه لا يكون ذلك أبدا حتى ننحر الجزور ونشرب الخمور ونقيم القينات والمعازف ببدر فيتسامع جميع العرب بمخرجنا وأن محمدا لم يصب العير . فمضى بهم إلى بدر ونزل جبرائيل فقال : يا محمد إن اللّه وعدكم إحدى الطائفتين إما العير وإما قريشا فاستشار النبي صلى اللّه عليه وسلم أصحابه وقال : ما تقولون إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول فالعير أحب إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدوّ . فتغير وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم ردّ عليهم فقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر وهذا أبو جهل قد أقبل فقالوا : يا رسول اللّه عليك بالعير ودع العدوّ . فقام عند غضب النبي صلى اللّه عليه وسلم أبو بكر وعمر فأحسنا أي الكلام ، ثم قام سعد بن عبادة فقال : انظر فامض فو اللّه لو سرت إلى عدن ما تخلف عنك رجل من الأنصار . ثم قال : المقداد بن عمرو : يا رسول اللّه امض لما أمرك اللّه فإنا معك حيثما أحببت لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
[ المائدة : 24 ] ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون ما دامت عين تطرف . فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : « أشيروا عليّ أيها الناس » . وهو يريد الأنصار