تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 199 إلى 206 ]

خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) وَإِذا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها قُلْ إِنَّما أَتَّبِعُ ما يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هذا بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 203 ) وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ ( 205 ) إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ( 206 )

القراءات :

طيف بسكون الياء : ابن كثير وأبو عمرو وسهل ويعقوب وعلي . الباقون :
طائِفٌ
على وزن « فاعل »
يَمُدُّونَهُمْ
من الإمداد : أبو جعفر ونافع . الآخرون : بفتح الياء وضم الميم من المد
الْعَفْوَ وَأْمُرْ
مدغما : أبو عمرو . وقرئ بغير همز حيث كان : يزيد والشموني وحمزة في الوقف .

الوقوف :

الْجاهِلِينَ
ه
بِاللَّهِ
ط
عَلِيمٌ
ه
مُبْصِرُونَ
ه ج لأن قوله
وَإِخْوانُهُمْ
مبتدأ إلا أن المعنى يقتضي الوصل لبيان اختلاف حالي الفريقين
لا يُقْصِرُونَ
ه
اجْتَبَيْتَها
ط
مِنْ رَبِّي
ج لاختلاف الجملتين بلا عطف مع اتحاد المقول
يُؤْمِنُونَ
ه
تُرْحَمُونَ
ه
مِنَ الْغافِلِينَ
ه
يَسْجُدُونَ
ه .

التفسير :

لما ذكر فساد طريقة عبدة الأصنام وبين النهج القويم والصراط المستقيم أرشد إلى مكارم الأخلاق والعفو الفضل وكل ما أتى من غير كلفة . واعلم أن الحقوق التي تستوفى من الناس إما أن يجوز إدخال المساهلة فيها وهو المراد بقوله
خُذِ الْعَفْوَ
ويدخل فيه التخلق مع الناس بالخلق الحسن وترك الغلظة والفظاظة ، ومن هذا الباب أن يدعو الخلق إلى الدين الحق بالرفق واللطف كما قال في حق نبيه صلى اللّه عليه وسلم
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] وإما أن لا يجوز دخول المسامحة فيها وذلك قوله
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ
وهو والمعروف . والعارفة كل أمر عرف أنه لا بد من الإتيان به ويكون وجوده خيرا من عدمه ، فلو اقتصر في هذا القسم على الأخذ بالعفو ولم يبذل في ذلك وسعه كان راضيا بتغيير الدين وإبطال الحق . ثم أمر بالمعروف ورغب فيه ونهى عن المنكر ونفر عنه فربما أقدم بعض الجاهلين على السفاهة والإيذاء فلهذا قال
وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
قال عكرمة : لما نزلت هذه الآية قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا جبرائيل ما هذا ؟ فقال : لا أدري حتى أسأل ثم رجع فقال : يا محمد إن ربك أمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 364 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات