حالا ممن لم يكتسبها مع العجز عنها . وقيل : وجه الأضلية أن الأنعام مطيعة للّه والكافر غير مطيع . وقال مقاتل : الأنعام تعرف ربها وتبصر منافعها ومضارها فتسعى في تحصيلها ودفعها ، وهؤلاء الكفار أكثرهم معاندون مصرون وقيل : إنها تفر أبدا إلى أربابها ومن يقوم بمصالحها ، والكافر يهرب عن ربه إلى الأصنام . وقيل : إنها لا تضل إذا كان معها مرشد والكافر يضل بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب
أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ
الكاملون في الغفلة .
وقال عطاء : إنهم الغافلون عما أعد اللّه لأوليائه من الثواب ولأعدائه من العقاب . ثم نبه بقوله
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
على أن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكره سبحانه ، والمخلص من عذاب جهنم هو ذكره ، وكل من له ذوق وجد من نفسه أن الأمر كذلك فإن القلب إذا غفل عن الذكر وأقبل على الدنيا وقع في نار الحرص وزمهرير الحرمان ولا يزال ينتقل من رغبة إلى رغبة ومن طلب إلى طلب ومن ظلمة إلى ظلمة فإذا فتح على قلبه الذكر خلص من نيران الآفات وخسران الحسرات إلى معرفة رب الأرض والسماوات . وهذا اللفظ مذكور في ثلاثة مواضع أخر : في آخر بني إسرائيل وفي أوّل طه وفي آخر الحشر . ومعنى حسن الأسماء حسن معانيها ومفهوماتها لأنها أسماء دالة على معاني الكمال ونعوت الجلال وهي محصورة في نوعين : عدم افتقاره تعالى إلى غيره وثبوت افتقار غيره إليه . وقد عرفت في تفسير البسملة أن أسماء اللّه تعالى لا تكاد تنحصر بحسب السلوب والإضافات ، فكل من كان وقوفه على أسرار حكمه في مخلوقاته أكثر كان علمه بأسماء اللّه الحسنى أكثر . والآن نقول : إن من تقسيمات أسماء اللّه ما يقوله المتكلمون من أن صفات اللّه أنواع ما يجب وما يجوز وما يستحيل عليه تعالى . ومنها أن يقال إن أسماء اللّه إما أن يجوز إطلاقها على غيره كالرحيم والكريم وإن كان معناها في حق اللّه مغايرا لمعناها في حق غيره ، وإما أن لا يجوز نحو « اللّه » و « الرحمن » . وقد يقيد القسم الأوّل بقيود مثل « يا أرحم الراحمين » و « يا أكرم الأكرمين » و « يا خالق السماوات والأرضين » . ومنها أن يقال من الأسماء ما يمكن ذكره وحده كقولنا « يا اللّه يا رحمن يا حي يا حكيم » . ومنها ما لا يكون كذلك كقولنا « مميت » و « ضارّ » فإنه لا يجوز إفراده بالذكر بل يجب أن يقال « يا محيي يا مميت يا ضار يا نافع » . ومنها أن يقال أوّل ما يعلم من صفات اللّه تعالى كونه محدثا للأشياء مرجحا لوجودها على عدمها ، وذلك إنما يعلم بواسطة الاستدلال بوجود الممكنات عليه ، وذلك المرجح إما أن يرجح على سبيل الوجوب أو على سبيل الصحة ، والأوّل باطل وإلا لزم دوام العالم بدوامه ، والثاني هو المعنيّ بكونه قادرا . ثم إنا بعد هذا نستدل بكون أفعاله محكمة متقنة على كونه عالما ثم