تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
الشمس مقصورة ، وتذكر على أنه مفرد كصرد وتؤنث على أنها جمع ضحوة . ثم بعده الضحاء ممدودا مذكرا وهو عند ارتفاع النهار الأعلى . في قوله
وَهُمْ يَلْعَبُونَ
يحتمل التشاغل بما لا يجدي عليهم من أمور الدنيا فهي لهو ولعب ، ويحتمل خوضهم في كفرهم لأن ذلك كاللعب في أنه يضر ولا ينفع . ومكر اللّه كما تقدم في آل عمران عذاب بعد الاستدراج أو سمي جزاء المكر مكرا . عن الربيع بن خثيم أن ابنته قالت له : ما لي أرى الناس ينامون ولا أراك تنام ؟ قال : يا بنتاه إن أباك يخاف البيات يعني المذكور في الآية . اللهم اجعلنا من الخائفين العاقلين لا من الآمنين الغافلين . ثم لما بيّن حال المهلكين مفصلا ومحلا ذكر أن الغرض من القصص حصول العبرة للباقين فقال
أَ وَلَمْ يَهْدِ
من قرأ بالياء ففاعله
أَنْ لَوْ نَشاءُ
والمعنى : أو لم يهد الذين يخلفون أولئك المتقدمين فيرثون أرضهم وديارهم هذا الشأن وهو أنا لو نشاء أصبناهم بذنوبهم أي بعقابها كما أصبنا من قبلهم . ومن قرأ بالنون فقوله
أَنْ لَوْ نَشاءُ
منصوب والهداية بمعنى التبيين على القراءتين ولهذا عدّي فعلها باللام ، والمفعول على القراءة الأولى محذوف والتقدير : أو لم يكشف لهم الحال والشأن المذكور . وأما قوله
وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ
فإما أن يكون منقطعا عما قبله بمعنى ونحن نطبع كما مر في الوقوف ، وإما أن يكون متصلا بما قبله . قال الكشاف : وذلك هو يرثون أو ما دلّ عليه معنى
أَ وَلَمْ يَهْدِ
كأنه قيل : يغفلون عن الهداية ونطبع . ثم قال : ولا يجوز أن يكون معطوفا على
أَصَبْناهُمْ
وطبعنا لأن القوم كانوا مطبوعا على قلوبهم فيجري مجرى تحصيل الحاصل ولقائل أن يقول : لا يلزم من المذكور وهو كونهم مذنبين أن يكونوا مطبوعين ، فاقتراف الذنوب غير الطبع لأن يذنب أوّلا أو يكفر ثم يستمر على ذلك فيصير مطبوعا على قلبه . وأيضا جاز أن يراد لو شئنا لزدنا في طبعهم أو لأدمناه واللّه سبحانه أعلم بمراده . ثم أخبر عن الأقوام المذكورين تسلية لرسوله صلى اللّه عليه وسلم فقال
تِلْكَ الْقُرى
وهي مبتدأ وخبر . وقوله يقص حال والعامل معنى اسم الإشارة ، أو خبر بعد خبر ، أو
الْقُرى
صفة ل
تِلْكَ
و
نَقُصُّ
خبر . وفائدة الإخبار على هذا التقدير ظاهرة . وأما على الأوّلين فترجع الفائدة إلى الحال أو الخبر الثاني كما ترجع إلى الصفة في قولك : هو الرجل الكريم . الحاصل أن تلك القرى المذكورة نقص عليك بعض أنبائها ولها أنباء غيرها لم نقصها عليك ، وأيضا خصصنا تلك القرى بقصص بعض أنبائها لأنهم اغتروا بطول الإمهال مع كثرة النعم وكانوا أقرب الأمم إلى العرب فذكرنا أحوالهم تنبيها على الاحتراز عن مثل أعمالهم . ثم عزى رسوله بقوله
وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا
من قبل اللام لتأكيد النفي