تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
ط
اللَّهِ
ط
رَبُّنا
ط
عِلْماً
ط
تَوَكَّلْنا
وللعدول
الْفاتِحِينَ
ه
لَخاسِرُونَ
ه
جاثِمِينَ
ه ج إن وصل وقف على
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا
على جعل
الَّذِينَ
بدلا من الضمير في
فَأَصْبَحُوا
و
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا
حال لمعنى الفعل في الجاثمين . وإن جعل
الَّذِينَ
مبتدأ خبره
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا
وقف على
جاثِمِينَ
وعلى
فِيهَا
ومن لم يقف على
فِيهَا
وجعل
الَّذِينَ
بدلا من
الَّذِينَ
الأول وقف على
شُعَيْباً
ويستأنف ب
كانُوا
ولا يخلو من تعسف .
الْخاسِرِينَ
ه
وَنَصَحْتُ لَكُمْ
ط لأن
فَكَيْفَ
للتعجب فيصلح للابتداء مع أن فيه فاء التعقيب .
كافِرِينَ
ه واللّه أعلم .

التفسير :

القصة السادسة قصة شعيب ومدين اسم البلد . وقيل : اسم القبيلة لأنه شعيب بن بويب بن مدين بن إبراهيم خليل الرحمن وكان يقال له خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، وذلك أنه أمرهم بأشياء : الأوّل : عبادة اللّه ، أمرهم بها ونهاهم عن عبادة غير اللّه وهذا أصل معتبر في شرائع جميع الأنبياء . الثاني : تصديق ما ادعاه من النبوّة وأشار إليه بقوله
قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ
أي معجزة دالة على نبوّتي . ففي الآية دلالة مجملة على أن لشعيب معجزة ظاهرة كما ينبغي لكل مدعي نبوّة وإلا كان متنبئا ، غير أن معجزته لم تذكر في القرآن كما لم يذكر أكثر معجزات نبينا صلى اللّه عليه وآله فيه . يحكى أنه دفع إلى موسى عصاه وتلك العصا ربت التنين وأيضا قال لموسى : إن هذه الأغنام تلد أولادا عنقها أسود وسائرها أبيض وقد وهبتها منك وكان الأمر كما أخبر . وكل ذلك قبل أن يستنبأ موسى . فقال أهل السنة : إن هذه الأمور علامات نبوّة موسى ويسمى إرهاصا . وقالت المعتزلة : إنها معجزات شعيب بناء على أن الإرهاص عندهم غير جائز . الثالث قوله
فَأَوْفُوا الْكَيْلَ
الآية . واعلم أن للأنبياء عليهم السلام أن يبدءوا في الموعظة بما يكون قومهم مقبلين عليه . وكان قوم شعيب مشغوفين بالبخس والتطفيف فكأنه يقول : البخس عبارة عن الخيانة بالشيء القليل وهو أمر مستقبح في العقول ومع ذلك فقد جاءت البينة والشريعة الموجبة لتحريمه فلم يبق لكم فيه عذر فأوفوا الكيل والميزان . قال في الكشاف : لم يقل المكيال والميزان كما في سورة هود لأنه أراد بالكيل آلة الكيل وهو المكيال ، أو سمى ما يكال به بالكيل كما قيل العيش لما يعاش به ، أو أريد فأوفوا الكيل ووزن الميزان ، أو الميزان مصدر كالميعاد والميلاد . الرابع
وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ
يقال : بخسته حقه إذا نقصته إياه ومنه قيل للمكس البخس . وفي المثل تحسبها حمقاء وهي باخس . قال ثعلب : وإن شئت قلت باخسة وذلك بتأويل الإنسان أو النسمة يضرب لمن لا يعبأ به وفيه دهاء وجربزة . خص أولا ثم عمم ليشمل جميع أنواع الظلم كالغصب
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 284 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات