تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم مثل الذي أصابهم ، وقال صلى اللّه عليه وسلم يا علي ، أتدري من أشقى الأوّلين ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم . قال : عاقر ناقة صالح أتدري من أشقى الآخرين ؟ قال : اللّه ورسوله أعلم . قال قاتلك . القصة الخامسة قوله سبحانه
وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ
تقديره أرسلنا لوطا وقت قال لقومه ، ويجوز أن يكون معناه واذكر لوطا إذ قال لقومه على أن « إذ » بدل من المفعول به لا ظرف . وإنما صرف نوح ولوط مع أن فيه سببين : العجمة والعلمية ، لأن سكون وسطه قاوم أحد السببين
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
أتفعلون الخصلة المتمادية في القبح
ما سَبَقَكُمْ بِها
قال في الكشاف : الباء للتعدية من قولك : سبقته بالكرة إذا ضربتها قبله أي ما عملت قبلكم . قلت : ومن المحتمل أن تكون الباء فيه مثله في قولك : كتبت بالقلم . وفي قوله
تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ
[ المؤمنون : 20 ] أي ما سبقكم ملتبسا بها من أحد من العالمين « من » الأولى زائدة لتأكيد النفي وإفادة الاستغراق ، والثانية للتبعيض . وموقع هذه الجملة استئناف لأنه أنكر عليهم أوّلا بقوله
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
ثم وبخهم عليها فقال : وأنتم أوّل من عملها . أو هو جواب سؤال مقدر كأنه قيل : لم لا نأتيها ؟ فقال :
ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ
فلا تفعلوا ما لم تسبقوا به . ويجوز أن تكون صفة للفاحشة كقوله : ولقد أمر على اللئيم يسبني وهاهنا سؤال وهو أنه كيف يجوز دعوى عدم السبق في هذه الخصلة ولم تزل الشهوة داعية إليها ؟ والجواب لعل متقدميهم كانوا يستقذرونها وينفرون عنها طبعا كسائر الحيوانات ، أو المراد أن الإقبال بالكلية على ذلك العمل لم يوجد في الأعصار المتقدمة . قال الحسن : كانوا ينكحون الرجال في أدبارهم وكانوا لا ينكحون إلا الغرباء . وقال عطاء عن ابن عباس : استحكم ذلك فيهم حتى فعل بعضهم ببعض أإنكم لتأتون الرجال بيان لما أجمله في قوله
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
وكلا الاستفهامين للإنكار . وفي الثاني أكثر ولهذا زيد فيه « إن » ومثله في النمل
أَ تَأْتُونَ
وبعده
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ
[ النمل : 55 ] وفي العنكبوت
إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ
[ الآية : 28 ]
أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ
[ النمل : 55 ] فجمع بين « إن » « وأإن » القصة
إِنَّا مُنَجُّوكَ
إنا منزلون . وانتصب
شَهْوَةً
على أنها مفعول له أي لا حامل لكم على غشيان الرجال من دون النساء إلا مجرد الشهوة ، أو مصدر وقع حالا يقال : شهى يشهى شهوة
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ
إضراب عن الإنكار إلى الإخبار عنهم بالحالة الموجبة لارتكاب القبائح وهو أنهم قوم عادتهم الإسراف وتجاوز الحدود في كل شيء . وختم هذه الآية بلفظ الاسم موافقة لرءوس الآيات التي تقدمت
الْعالَمِينَ
النَّاصِحِينَ