تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
حق ، ولكن الملازمة ممنوعة ، وكذا قوله : « الأمور التي بها حصلت المخالفة » أعراض وصفات لجواز قيام العرض بالعرض كالبطء والسرعة القائمين بالحركة ، قوله : « وإلا كان موجودا مجردا فلا يكون بعدا » ممنوع لما قلنا من احتمال وجود بعد مجرد بلا وجوبه ، والكلام في سريانه في الموجودات قد مر . ومنها أنه لو كان في حيز فإن أمكنه التحرك منه بعد سكونه فيه كان المؤثر في حركته وسكونه فاعلا مختارا ، وكل فعل لفاعل مختار فهو محدث وما لا يخلو عن المحدث أولى بأن يكون محدثا وإن لم يمكنه التحرك منه كان كالزمن المقعد العاجز وذلك محال . وأيضا لا يبعد فرض أجسام أخرى مختصة بأحياز معينة بحيث يمتنع خروجها عنها فلا يمكن إثبات حدوث الأجسام بدليل الحركة والسكون والكرامية يساعدون على أنه كفر . ولقائل أن يقول : إن الحركة والسكون من خواص الأجسام المفتقرة إلى أحياز ، فأما النور المجرد فلا يوصف بالحركة والسكون وإن كان مع الحيز والمتحيز . سلمنا وجوب اتصافه بأحدهما فلم لا يجوز أن لا يمكنه التحرك لا لكونه زمنا مقعدا ولكن لأنه نور غير متناه لا يصح وصفه بالتخلخل والتكاثف ونحو ذلك ، فتستحيل عليه الحركة لأنها موقوفة على شغل حيز وتفريغ حيز آخر ، ولأن العالم النوراني الذي لا نهاية له مملوء منه فكيف يتصور خلو حيز عنه ؟ ومنها أنه لو كان مختصا بحيز فإن كان لطيفا كالماء والهواء كان قابلا للتفرق والتمزق ، وإن كان صلبا كان إله العالم جبلا واقفا في الحيز العالي ، وإن كان نورا محضا جاز أن تفرض هذه الأنوار التي تشرق على الجدران إلها . وأيضا إن كان له طرف وحدّ فإن كان ذا عمق وثخن كان باطنه غير ظاهره وإلا كان سطحا في غاية الرقة مثل قشرة الثوم بل أرق منها ألف ألف مرة . قلت : إن أمثال هذه الكلمات لا تصدر إلا عمن لا يفرق بين النور المعقول والنور المحسوس ، والجوهر المجرد والجوهر المادي ، والشيء القائم بذاته والمفتقر إلى غيره . ومن العجب العجاب أن هذا المستدل قد سمع من جمهور العقلاء أن الأجرام الفلكية لا تطلق عليها الصلابة واللين ، وإذا جاز أن يكون في أنواع الأجسام نوع لا يمكن أن يتصف بهذين المتقابلين لأن ذلك الموضع . أجل وأشرف من أن يتصف بأحدهما ، فلم لا يجوز أن يكون فيما هو أشرف من ذلك النوع شيء لا يتصف بهما ؟ ! ومنها لو كان إله العالم فوق العرش لكان مماسا للعرش أو مباينا له ببعد متناه أو غير متناه . وعلى الأول فإن لم يكن له ثخن كان سطحا رقيقا كما مر ، وإن كان له ثخن فالمماس مغاير لغير المماس ويلزم تركيبه ، وإن كان مباينا ببعد متناه فلا يمتنع أن يرتفع العالم من حيزه إلى أن يماسه ويعدو الإلزام المذكور ، وإن كان مباينا ببعد غير متناه لزم أن يكون غير المتناهي محصورا بين الحاصرين ، ولقائل أن يقول : المباينة والمماسة من