آخر : إعتاق الرقبة الواحدة تارة جعل بدلا عن صيام ستين يوما وهو في كفارة الظهار وتارة بدلا عن صيام أيام قلائل . آخر : أحدث في رأس إنسان موضحتين فوجب أرشان فإن عاد ورفع الحاجر بينهما صار الواجب أرش موضحة واحدة فههنا ازدادت الجناية وقل العقاب .
آخر : قد يجتمع بسبب أطراف تبان ولطائف تزال ديات متعددة إذا حصل الاندمال ، وقد ترتقي إلى نيف وعشرين . الأذنان أو إبطال حسهما ، العينان أو البصر ، الأجفان ، المارن ، الشفتان ، اللسان أو النطق ، الأسنان ، اللحيان ، اليدان ، الذكر والأنثيان ، الحلمتان ، الشفران ، الأليتان ، الرجلان ، العقل ، السمع ، الشم ، الصوت ، الذوق ، الإمناء أو الإحبال ، إبطال لذة الجماع ، إبطال لذة الطعام ، الإفضاء ، البطش ، المشي . وقد تضاف إليها موجبات الجوائف والمواضح وسائر الشجات . فإن عاد الجاني قبل الاندمال وحز الرقبة أوقده بنصفين لم يجب إلّا دية النفس ، وكل ذلك يدل على أن رعاية المماثلة غير معتبرة في الشرع . والجواب عن الأسئلة الثلاثة أن هذه الأمور من تعبدات الشرع المطهر وتحكماته فلا سبيل بعقولنا إليها . ويمكن أن يجاب عن الثالث بأن بدل الأطراف لما لم يستقر بالاندمال دخل في دية النفس لعسر ضبط ذلك والجزاء الحقيقي موكول إلى يوم الجزاء واللّه أعلم . قال أهل السنة : كل الثواب تفضل من اللّه تعالى فلا إشكال . وقالت المعتزلة : إن بين الثواب والتفضل فرقا لأن الثواب هو المنفعة المستحقة والتفضل هو المنفعة التي لا تكون مستحقة . ثم اختلفوا فقال الجبائي : العشرة تفضل والثواب غيرها إذ لو كان الواحد ثوابا والتسعة تفضلا لزم أن يكون الثواب دون التفضل فلا يكون للتكليف فائدة . وقال آخرون :
لا يبعد أن يكون الواحد ثوابا إلا أنه يكون أعلى شأنا من التسعة الباقية . ثم لما علم رسوله صلى اللّه عليه وآله أنواع الدلائل والرد على أصناف المشركين وبالغ في تقرير إثبات القضاء والقدر وردّ على أهل الجاهلية أباطيلهم أمره بأن يقول :
إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي
ليعلم أن الهداية لا تحصل إلا باللّه عزّ وجل . وقيما « فيعل » من قام كسيد من ساد . ومن قرأ قيما فعلى أنه مصدر بمعنى القيام كالصغر والكبر وصف به للمبالغة و
مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
عطف بيان و
حَنِيفاً
حال من إبراهيم أو من الملة ، والمعنى هداني وعرفني ملة إبراهيم حال كونه أو كونها موصوفا بالحنيفية . ثم قال في صفة إبراهيم :
وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
ردا على من زعم عليه شيئا من ذلك .
ثم كما عرفه الدين القويم والطريق المستقيم علمه كيف يصنع به ويؤديه فقال :
قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي
أي عبادتي وتقربي إليه كما روى ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال :
النسك سبائك الفضة كل سبيكة منها نسيكة . وقيل : للمتعبد ناسك لأنه خلص نفسه من