تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
سدوه وإن كان على ضد ذلك تركوه ، وقال قتادة : إذا أصابهم شدة استعانوا باللّه وإذا أصابتهم حسنة نسبوها إلى شركائهم . وقال مقاتل : إن زكا ونما نصيب الآلهة ولم يزك نصيب اللّه تركوا نصيب الآلهة . وقالوا : لو شاء زكى نصيب نفسه . وأما إن زكا نصيب اللّه ولم يزك نصيب الآلهة قالوا لا بدّ لآلهتنا من نفقة وأخذوا نصيب الإله تعالى فأعطوه السدنة . فمعنى
فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ
أنه لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان والتصدق على المساكين ، ومعنى الوصول إلى شركائهم أنهم ينفقونه عليها بذبح نسائك عندها والأجراء على سدنتها ونحو ذلك . وقوله :
مِمَّا ذَرَأَ
فيه أن اللّه تعالى كان أولى بأن يجعل له الزاكي لأنه هو الذي ذرأه أي خلقه . ثم إنه سبحانه ذم فعلهم فقال :
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
وذكر العلماء فيه وجوها : الأول أنهم رجحوا جانب الأصنام في الرعاية والحفظ على جانبه وهو سفه . الثاني جعلوا بعض الحرث للّه وبعضه لغيره مع أنه تعالى هو الخالق للجميع . الثالث أن ذلك حكم أحدثوه من قبل أنفسهم ولم يشهد بصحته عقل ولا شرع وأشار إليه بقوله
بِزَعْمِهِمْ
الرابع لو حسن إفراز نصيب الأصنام لحسن إفراز نصيب لكل حجر ومدر . الخامس لا تأثير للأصنام في حصول الحرث والأنعام ولا قدرة لها على الانتفاع بذلك النصيب ، فإفراز النصيب لها عبث . النوع الثاني من أحكامهم الفاسدة قوله :
وَكَذلِكَ زَيَّنَ
كان أهل الجاهلية يدفنون بناتهم أحياء خوفا من الفقر أو من التزويج ، وكان الرجل يحلف باللّه إن ولد له كذا غلاما لينحرن أحدهم كما فعل عبد المطلب على ابنه عبد اللّه ، والشركاء على الوجه الأول الشياطين الذين أطاعوهم في معصية اللّه تعالى ، وعلى الثاني هم السدنة والخدام ، والأول قول مجاهد ، والثاني للكلبي . وتقدير الكلام ومثل ذلك التزيين وهو تزيين الشرك في قسمة القربان بين اللّه والآلهة ، أو مثل ذلك التزيين البليغ الذي علم من الشياطين زين لهم شركاؤهم من الشياطين أو من سدنة الأصنام
قَتْلَ أَوْلادِهِمْ
بالوأد أو بالنحر . ثم إن وجه القراءة الأكثري ظاهر وليس فيها إلا تقديم المفعول وذلك لشدة الاعتناء به ، وأما قراءة ابن عامر فخطأها الزمخشري من جهة الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف فإن ذلك قد جوز بالظرف كقوله : للّه در اليوم من لامها وضعف بغير الظرف كقوله :
فزججتها بمزجة * زج القلوص أبي مزاده
وحملوه على ضرورة الشعر مع الاستكراه ، والحق عندي في هذا المقام أن القرآن