تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
حذف أي يقولون أخرجوا
أَنْفُسَكُمُ
ط لأن المراد من اليوم يوم القيامة
تَسْتَكْبِرُونَ
ه
ظُهُورِكُمْ
ج لاتحاد القول . والوقف أوضح لابتداء النفي وانقطاع النظم
شُرَكاءُ
ط
تَزْعُمُونَ
ه
وَالنَّوى
ط
مِنَ الْحَيِّ
ط
تُؤْفَكُونَ
ه
فالِقُ الْإِصْباحِ
ج لمن قرأ
وَجَعَلَ
لانقطاع النظم واتصال المعنى على تقدير فلق وجعل ، أو وقد جعل وعامل الحال معنى الفعل في فالق
حُسْباناً
ط
الْعَلِيمِ
ه
وَالْبَحْرِ
ط
يَعْلَمُونَ
ه
وَمُسْتَوْدَعٌ
ط
يَفْقَهُونَ
ه
ماءً
ج للعدول مع اتحاد المقصود
مُتَراكِباً
ط ومن قرأ
وَجَنَّاتٍ
بالرفع فللعطف على
قِنْوانٌ
لفظا فيلزمه وقفه على
دانِيَةٌ
وإلا فليعطف ويفهم أن
جَنَّاتٍ
من جملة النخل ، ومن خفض فوقفه على
مُتَراكِباً
جائز للعطف على قوله
خَضِراً
مع وقوع العارض
وَغَيْرَ مُتَشابِهٍ
ط
وَيَنْعِهِ
ط
يُؤْمِنُونَ
ه
بِغَيْرِ عِلْمٍ
ط
يَصِفُونَ
ه .

التفسير :

اعلم أن مدار القرآن على إثبات التوحيد والنبوة والمعاد . فبعد ذكر دليل التوحيد وإبطال الشرك شرع في تقرير أمر النبوة فقال
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
قال ابن عباس : أي ما عظموا اللّه حق تعظيمه حيث أنكروا النبوة والرسالة . وقال أيضا في رواية : ما آمنوا بأن اللّه على كل شيء قدير . وقال أبو العالية : ما وصفوه حق صفته . وقال الأخفش : ما عرفوه حق معرفته أي في اللطف بأوليائه أو في القهر لأعدائه ، وقال الجوهري : قدر الشيء مبلغه وقدرت الشيء أقدره وأقدره قدرا من التقدير أي حرره وعرف مقداره . ثم بيّن سبب عدم عرفانه بقوله
إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ
وإنما كان منكر البعث والرسالة غير عارف باللّه تعالى ، لأنه إما أن يدعي أنه تعالى ما كلف أحدا من الخلائق تكليفا أصلا وهو باطل لأنه فتح باب المنكرات والقبائح بأسرها ، وإما أن يسلم أنه تعالى كلف الخلق بالأوامر والنواهي ولكن لا على ألسنة الرسل وهذا أيضا جهل . فإن قيل : لم لا يجوز أن يكون العقل كافيا في إيجاب الواجبات وحظر المنكرات ؟ فالجواب هب أن الأمر كذلك إلا أنه لا يمتنع تأكيد التصريف العقلي بل يجب تفصيل ذلك المجمل بالتعريفات المشروحة على ألسنة الرسل ، لأن أكثر العقول قاصرة عن إدراك مدارك الأحكام الشرعية كما أن نور البصر قاصر عن إدراك المبصرات إلا إذا أعين بنور من خارج كنور الشمس أو السراج . وأيضا تفويض مصالح العباد إلى مقتضى عقولهم يؤدي إلى التنازع والتشاجر لتصادم الأهواء وتناقض الآراء فلا بد من أن يتفقوا على واحد يصدرون عن رأيه ، وتعيين ذلك الواحد من الخلق ترجيح بلا مرجح وإشراف على الضلال لاحتمال الخطأ في اجتهادهم ، فلعل الخير في نظرهم يكون شرا في نفس الأمر فلزم أن يكون التعيين من اللّه سبحانه بكونه أعرف