تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
والسلطنة وقد أعطى داود وسليمان من ذلك نصيبا عظيما ، والمرتبة الثانية البلاء والمحنة وقد خص أيوب بذلك ، والثالثة استجماع الحالتين وذلك في حق يوسف فإنه ابتلي أوّلا ثم أوتي الملك ثانيا . الرابعة قوّة المعجزات وكثرة البراهين والبينات وذلك حال موسى وهارون الخامسة الزهد الكامل كما في حق زكريا ويحيى وعيسى وإلياس ولهذا وصفهم بأنهم من الصالحين . السادسة الأنبياء الذين ليس لهم في الخلق أتباع ولا أشياع وهم إسماعيل واليسع ويونس ولوط . وأما المراد بقوله
كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا
قيل : المراد الهداية إلى طريق الجنة بدليل قوله
وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ
فإن جزاء المحسن على إحسانه لا يكون إلا الثواب . وقيل : لا يبعد أن يقال : المراد الهداية إلى الدين والمعرفة لأنهم اجتهدوا في طلب الحق فجازاهم اللّه بالوصال والوصول كما قال
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] وقيل : إنها الإرشاد إلى النبوّة والرسالة لأن الهداية المخصوصة بالأنبياء ليست إلا ذلك ، وهذا إنما يصح عند من جوز أن تكون الرسالة جزاء على عمل . واستدل بعضهم بقوله
وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى الْعالَمِينَ
على أن الأنبياء أفضل من الملائكة ، وذلك أن العالم اسم لكل موجود سوى اللّه تعالى فيدخل فيه الملائكة وكذا الأولياء . وقيل : فضلناهم على عالمي زمانهم فلا يتم الاستدلال . قال القاضي : ويمكن أن يقال : المراد وكل من الأنبياء يفضلون على كل من سواهم من العالمين . ثم الكلام في أن أي الأنبياء أفضل من بعض كلام آخر لا تعلق له بالأول . ثم قال
وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ
معطوف على
كلًّا
أي فضلنا بعض آبائهم . فالآباء هم الأصول ، والذريات هم الفروع ، والإخوان فروع الأصول . وفيه دليل على أنه تعالى خص كل من تعلق بهؤلاء بنوع من الشرف والكرامة . ثم إن قلنا المراد من الهداية الهداية إلى الثواب والجنة فقوله
مِنْ آبائِهِمْ
وكلمة « من » للتبعيض يدل على أنه قد كان في آباء هؤلاء الأنبياء من كان غير مؤمن ولا واصل إلى الجنة ، وإن فسرنا الهداية بالنبوة لم يفد ذلك إلا أنه يفيد أن لا تكون المرأة رسولا ولا نبيا
وَاجْتَبَيْناهُمْ
أي اصطفيناهم من جبيت الماء في الحوض وجبوته أي جمعته ،
ذلِكَ هُدَى اللَّهِ
إشارة إلى معرفة التوحيد والتنزيه بدليل قوله
وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ
وفيه دليل على أن الهداية من اللّه تعالى وليس للعبد فيها اختيار . وفيه تهديد عظيم كقوله
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] والغرض من ذلك زجر الأمة .
أُولئِكَ
يعني الأنبياء الثمانية عشر .
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ
ولا بد بحكم العطف من تغاير الأمور الثلاثة . ووجه بأن الحكام على الخلق ثلاث طوائف : الحكام على بواطن الناس وهم العلماء ، والحكام على ظواهر الخلق وهم السلاطين ، والجامعون بين الأمرين وهم الأنبياء . فالأمور الثلاثة إشارة إلى هذه الأصناف الثلاثة . ومعنى إيتاء الكتاب الفهم