تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 607

مساهمون:

ص٦٠٧
عليه السلام ، والمناقشة في أمثال ذلك تطويل بلا طائل إلا أن أصحاب المذاهب لما تكلموا فيها أوردنا حاصل كلامهم على سبيل الاختصار .
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ
من إقامة المظهر مقام المضمر تشريفا . والمراد فإنهم هم الغالبون . وحزب الرجل أصحابه المجتمعون لأمر حزبهم . وقال الحسن : جند اللّه . أبو روق : أولياء اللّه . أبو العالية : شيعة اللّه . وقيل : أنصار اللّه . الأخفش : هم الذين يدينون بدينه ويطيعونه فينصرهم . صاحب الكشاف : يحتمل أن يراد بحزب اللّه الرسول والمؤمنون أي ومن يتولهم فقد تولى حزب اللّه واعتضد بمن لا يغالب . ثم عمم النهي عن موالاة جميع الكفار فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا
عن ابن عباس : كان رفاعة بن زيد وسويد بن الحرث قد أظهرا الإسلام ثم نافقا ، فكان رجال من المسلمين يوادّونهما فنزلت ، يعني أن اتخاذهم دينكم هزوا ولعبا ينافي اتخاذكم إياهم أولياء بل يجب أن يقابل ذلك بالشنئان والبغضاء . وإنما عطف الكفار على أهل الكتاب مع أن أهل الكتاب أيضا كفار والعطف يقتضي المغايرة ، لأنه أراد بالكفار المشركين الوثنيين خاصة لما أن كفرهم أغلظ فكانوا أحق باسم الكفر . ومعنى تلاعبهم بالدين واستهزائهم به إظهارهم ذلك باللسان دون مواطأة الجنان .
وَاتَّقُوا اللَّهَ
في موالاة الكفار
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
حقا لأن الإيمان الحقيقي يأبى موالاة أعداء الدين . قال الكلبي : كان منادي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا نادى إلى الصلاة فقام المسلمون إليها قالت اليهود : قد قاموا لا قاموا صلوا لا صلوا ركعوا لا ركعوا على طريق الاستهزاء والضحك فنزل
وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها
أي الصلاة والمناداة . وهذا بعض ما اتخذوه من هذا الدين هزوا ولعبا ، فلهذا أردفه بالآية المقدمة الكلية . وقال السدي : نزلت في رجل من النصارى بالمدينة كان إذا سمع المؤذن يقول : أشهد أن محمدا رسول اللّه . قال : حرق الكاذب . فدخل خادمه بنار ذات ليلة وهو نائم وأهله نيام فتطايرت منها شرارة في البيت فاحترق البيت واحترق هو وأهله . وقال آخرون : إن الكفار لما سمعوا الأذان حسدوا رسول اللّه والمسلمين على ذلك فدخلوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا محمد لقد أبدعت شيئا لم نسمع به فيما مضى من الأمم الخالية . فإن كنت تدعي النبوة فقد خالفت فيما أحدثت من هذا الأذان الأنبياء قبلك ، ولو كان في هذا الأمر خير كان أولى الناس به الأنبياء والرسل قبلك ، فمن أين لك صياح كصياح العنز ؟ فما أقبح من صوت وما أسمج من أمر . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وأنزل :
وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ
قال بعض العلماء : فيه دليل على ثبوت الأذان بنص الكتاب لا بالمنام وحده . وأقول : لو قيل إن أصل الأذان بالمنام والتقرير بنص الكتاب كان أصوب ذلك الاتخاذ .
بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ
ما في الصلاة من المنافع لأنها التوجه إلى الخالق والاشتغال بخدمة المعبود ، أو لا يفهمون ما في اللعب والهزء من السفه
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 607 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات