تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
ولا تجوز لغيره لقوله تعالى :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ
ولأن تغيير هيئة الصلاة أمر على خلاف الدليل إلّا أنا جوّزنا ذلك في حق النبي صلى اللّه عليه وسلم لفضيلة الصلاة خلفه فينبغي لغيره على المنع . وجمهور الفقهاء على أنها عامة لأن أئمة الأمة نواب عنه في كل عصر ؛ ألا ترى أن قوله :
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
[ التوبة : 103 ] لم يوجب كون الرسول صلى اللّه عليه وسلم مخصوصا به دون أئمة أمته ؟ وذهب المزني إلى نسخ صلاة الخوف محتجا بأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يصلها في حرب الخندق ، وأجيب بأن ذلك قبل نزول الآية . عن ابن عباس قال : خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزاة فلقي المشركين بعسفان ، فلما صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الظهر فرأوه يركع ويسجد هو وأصحابه قال بعضهم لبعض : كأن هذا فرصة لكم لو أغرتم عليهم ما علموا بكم حتى تواقعوهم . فقال قائل منهم : فإن لهم صلاة أخرى هي أحب إليهم من أهليهم وأموالهم فاستعدّوا حتى تغيروا عليهم فيها فأنزل اللّه عزّ وجل على نبيه :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ
إلى آخر الآية أما شرح صلاة الخوف فهو أن الإمام يجعل القوم طائفتين ويصلي بإحداهما ركعة واحدة ، ثم إذا فرغوا من الركعة سلموا منها ويذهبون إلى وجه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بهم الإمام ركعة أخرى ويسلم . وهذا مذهب من يرى صلاة الخوف ركعة فللإمام ركعتان وللقوم ركعة ، وهذا مروي عن ابن عباس وجابر بن عبد اللّه ومجاهد . وقال الحسن البصري : إن الإمام يصلي بتلك الطائفة ركعتين ويسلم ، ثم تذهب تلك الطائفة إلى وجه العدوّ وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي الإمام بهم مرة أخرى ركعتين كما فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم ببطن نخل . وليس في هذه الصلاة إلّا اقتداء مفترض بمتنفل ، فإن الصلاة الثانية نافلة للإمام لا محالة . وفي جواز ذلك اختلاف بين العلماء . وقال الشافعي إن كان العدو في جهة القبلة صلى الإمام بجميع العسكر إلى الاعتدال عن ركوع الركعة الأولى ، فإذا حان وقت السجدة حرست فرقة إما صف أو فرقة من صف إلى أن يفرغ الإمام وغير الحارسة من السجدتين ، فإذا فرغ الإمام منهما سجدت الفرقة الحارسة ولحقت به حيث أمكنها ، وإذا سجد الإمام الركعة الثانية حرست فرقة إما الفرقة الحارسة في الركعة الأولى أو الفرقة الأخرى وهذه أولى . فإذا فرغ الإمام من السجود سجدت الحارسة ولحقت بالإمام في التشهد ليسلم بهم . وليس في هذه الصلاة إلّا التخلف عن الإمام بأركان السجدتين والجلسة بينهما ، واحتمل لحاجة الخوف وظهور العذر وبمثله صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعسفان ، وأما إن لم يكن العدوّ في وجه القبلة أو كانوا بحيث يمنعهم شيء من أبصار المسلمين صلى الإمام في الثنائية كالصبح أو الرباعية المقصورة بكل فرقة ركعة ، وذلك أن ينحاز الإمام بفرقة إلى حيث لا تبلغهم سهام العدو فيصلي بهم ركعة ، فإذا قام إلى الثانية انفردوا بها وسلموا وأخذوا مكان ، إخوانهم في الصف ، وانحاز الصف المقاتل إلى الإمام وهو ينتظر لهم واقتدوا به في