تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
عليه السلام
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
[ ص : 32 ] ومعناه أحب الخير وأحب أن أكون محبا للخير . فقوله :
حُبُّ الشَّهَواتِ
قريب من ذلك لأن الشهوة نوع محبة . ولفظ
لِلنَّاسِ
عام فظاهره يقتضي أن هذا المعنى عام لجميع الناس ولا شك أنه موجود في الأغلب وفي أكثر الأوقات فلا يبعد التعميم ، فطالما أعطى للأغلب حكم الكل . على أن من همته بجوامعها مقصورة على طلب اللذات الروحانية في غاية الندرة ، وبقاء ذلك النادر في جميع الأحيان على ذلك الخاطر أعز وأمنع . ثم شرع في بيان تلك الأعيان المشتهيات فذكر منها ما هي الأمهات ورتبها في سبع مراتب : الأولى النساء لأن الالتذاذ بهن أكثر والاستئناس بهن أتم
خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
[ الروم : 21 ] وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن أخوف ما أخاف على متى النساء » الثانية الأولاد ولا سيما البنين ولهذا خصوا بالذكر ، ومحبة النساء والأولاد كأنها حالة غريزية ولولاها لم يتصور بقاء النسل للحيوانات . الثالثة والرابعة القناطير المقنطرة من الذهب والفضة . قال الزجاج : القنطار مأخوذ من عقد الشيء وإحكامه ومنه القنطرة . والمال الكثير قنطار لأن الإنسان يتوثق بها في دفع النوائب . أبو عبيد : إنه وزن لا يحد . روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « القنطار اثنا عشر ألف أوقية » « 1 » وروى أنس عنه هو ألف دينار . وروى أبي بن كعب عنه هو ألف ومائتا أوقية . وقال ابن عباس : ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم وهو مقدار الدية . وبه قال الحسن . وزعم الكلبي أن القنطار بلسان الروم ملء مسك ثور من ذهب أو فضة . وعن سعيد بن جبير أنه مائة ألف دينار . والمقنطرة مبنية من لفظ القنطار للتوكيد كقولهم « ألف مؤلفة وبدرة مبدّرة وإبل مؤبلة » . قال الكلبي : القناطير ثلاثة والمقنطرة المضاعفة فكان المجموع ستة . وإنما كان الذهب والفضة محبوبين لأنهما جعلا ثمن جميع الأشياء فمالكهما كالمالك لجميع الأشياء .
وكل الصيد يوجد في الفرا * ولولا التقى لقلت جلت قدرته
وصفة المالكية هي القدرة ، وأنها صفة كمال والكمال محبوب لذاته . والخامسة الخيل المسوّمة قال الواحدي : الخيل جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والنساء والرهط ، وسميت الأفراس خيلا لاختيالها وهو جولانها في مشيتها . ويسمى الخيال خيالا لجولان هذه القوة في استحضار الصور . والمسومة قيل المرعية . أسمت الدابة وسوّمتها إذا أرسلتها في مرجها للرعي . ولا شك أنها إذا رعت ازدادت حسنا وبهاء . وقيل : هي المعلمة من السومة
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب الأدب باب 1 . الدارمي في كتاب فضائل القران باب 32 . أحمد في مسنده ( 2 / 363 ) .
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 123 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات