وبأخبار بين ضعفها البيهقي في كتابه ، ونحن نقول : أما القرآن فمخصوص بغير الفاتحة لما مر ، وأما الأخبار فهب أنها صحيحة إلا أن الترجيح معنا لأن الاشتغال بقراءة القرآن من أعظم الطاعات ولأنه أحوط .
البحث السابع : مذهب الشافعي أن الفاتحة واجبة في كل ركعة فإن تركها في ركعة بطلت صلاته ، وبه قال أبو بكر وعمر وعلي عليهم السلام وابن مسعود ومعظم الصحابة ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرءوها في كل ركعة ، ولأنه قال للأعرابي الذي علمه الصلاة وكذلك فأفعل في كل ركعة .
وعن أبي سعيد الخدري أنه قال : أمرنا النبي صلى اللّه عليه وسلم أن نقرأ فاتحة الكتاب في كل ركعة فريضة كانت أو نافلة .
وأيضا القراءة في كل ركعة أحوط فيجب المصير إليها . وقيل :
غير واجبة أصلا ، وقيل : تجب في كل صلاة في ركعة واحدة فقط وبه يحصل امتثال
قوله « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » « 1 »
وعند أبي حنيفة القراءة تجب في الركعتين الأوليين لقول عائشة : فرضت الصلاة في الأصل ركعتين فأقرّت في السفر وزيدت في الحضر . فهما أصل والزائد تبع . قلنا : ما ذكرنا أحوط ، وقيل : تجب الفاتحة في الأوليين وتكره في الآخرتين .
وعند مالك تجب في أكثر الركعات ، ففي الثنائية فيهما وفي الثلاثية في اثنتين وفي الرباعية في ثلاث .
البحث الثامن : إذا ثبت أن القراءة شرط في الصلاة فلو تركها أو حرفا من حروفها عمدا بطلت صلاته وكذا سهوا على الجديد . وما روي أن عمر بن الخطاب صلى المغرب فترك القراءة فقيل له : تركت القراءة . قال : كيف كان الركوع والسجود ؟ قالوا : حسنا . قال :
فلا بأس ، معارض بما روى الشعبي عنه أنه أعاد الصلاة . وأيضا لعله ترك الجهر بالقراءة لا نفس القراءة .
البحث التاسع : يجب رعاية الترتيب في أجزاء الفاتحة وما وقع غير مرتب فغير محسوب .
البحث العاشر : إن لم يحفظ شيئا من الفاتحة قرأ بقدرها من غيرها من القرآن ، ثم من ذكر من الأذكار ، ثم عليه مثل وقفة بقدرها فإن تعلم قرأ ما لم يفرغ منه .
البحث الحادي عشر : نقل عن ابن مسعود أنه كان ينكر أن تكون الفاتحة والمعوذتان من جملة القرآن والظن به أن هذا النقل عنه كذب وإلا فجحد المتواتر كيف يليق بحاله ؟
هامش
( 1 ) المصدر السابق .