يقول اللّه سبحانه « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين . فإذا قال العبد « بسم اللّه الرحمن الرحيم » قال اللّه : مجدني عبدي وإذا قال : « الحمد للّه ربّ العالمين » قال اللّه : حمدني عبدي وإذا قال : « الرحمن الرحيم » قال اللّه : أثنى عليّ عبدي وإذا قال : « مالك يوم الدين » قال اللّه : فوّض إلي عبدي وإذا قال : « إياك نعبد وإياك نستعين » قال اللّه : هذا بيني وبين عبدي وإذا قال : « اهدنا الصراط المستقيم » قال اللّه : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » « 1 »
إلى غير ذلك من الأخبار . وأيضا التسمية مكتوبة بخط القرآن في مصاحف السلف مع توصيتهم بتجريد القرآن عما ليس منه ولذلك لم يثبتوا « آمين » . وأيضا
قال صلى اللّه عليه وسلم لأبي بن كعب : ما أعظم آية في كتاب اللّه ؟ قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فصدّقه النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ومعلوم أنها ليست آية تامة في قوله
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ النمل : 30 ] فتكون آية في غير هذا الموضع . وأيضا إن أكثر الأنبياء أوجبوا على أنفسهم الابتداء بذكر اللّه قال نوح عند ركوب السفينة :
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها
[ هود : 41 ] وكتب سليمان إلى بلقيس « بسم اللّه الرحمن الرحيم » وقوله
إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ
من قول بلقيس قبل فتح الكتاب ، فلما فتحت الكتاب قرأت التسمية فقالت :
وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ولما ثبت الابتداء بالتسمية في حقهم ثبت في حق نبينا أيضا
أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
[ الأنعام : 90 ] وعن عبد اللّه بن مسعود قال : كنا لا نعلم فصل ما بين السورتين حتى تنزل « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . وعن ابن عمر قال : نزلت « بسم اللّه الرحمن الرحيم » في كل سورة . وأيضا البسملة من القرآن في النمل ثم إنا نراه مكررا بخط القرآن فوجب أن نعتقد كونه من القرآن مثل
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
[ الرحمن : 13 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
[ المرسلات : 15 ] حجة المخالف
خبر أبي هريرة أيضا في رواية أخرى قال : يقول اللّه قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد « الحمد للّه رب العالمين » يقول اللّه حمدني عبدي » « 2 » إلى آخره .
قال : لم يذكر التسمية ، ولو كانت آية من الفاتحة لذكرها . قلنا : إذا تعارضت الروايتان فالترجيح للمثبت لا للنافي .
قالوا : التنصيف إنما يحصل إذا لم تعد التسمية آية حتى يحصل للرب ثلاث آيات ونصف وللعبد ثلاث ونصف من « إياك نستعين » إلى آخر السورة . أما إذا قلنا التسمية آية صار القسم الأول أربع آيات ونصفا فينخرم التنصيف . قلنا : نحن نعد التسمية آية ولا نعد « أنعمت عليهم » وهذا أولى رعاية لتشابه المقاطع ، ولأن غير صفة أو بدل ويختل الكلام بجعله
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الصلاة حديث 38 ، 40 . أبو داود في كتاب الصلاة باب 132 . الترمذي في كتاب تفسير سورة الفاتحة باب 1 . النسائي في كتاب الافتتاح باب 23 . أحمد في مسنده ( 2 / 241 ، 285 ) .
( 2 ) المصدر السابق .