تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
على أم سلمة وكانت عند ابن عمها أبي سلمة فتوفي عنها فلم يزل يذكر لها منزلته من اللّه وهو متحامل على يده حتى أثر الحصير في يده . فما كانت تلك خطبة
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه بألسنتكم ، لا معرّضين ولا مصرحين . أباح التعريض في الحال أولا ثم أباح أن يعقد قلبه على أنه سيصرح بذلك بعد انقضاء العدة ، ثم ذكر الوجه الذي لأجله أباح التعريض فقال :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
لأن شهوة النفس إذا حصلت في باب النكاح لم يكد المرء يصبر عن النطق بما ينبئ عن ذلك فأسقط اللّه تعالى عنه الحرج . ثم قال :
وَلكِنْ
أي فاذكروهن ولكن
لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
والسر وقع كناية عن النكاح الذي هو الوطء لأنه مما يسر . ثم عبر به عن النكاح الذي هو العقد لأنه سبب فيه كما فعل بالنكاح
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً
وهو أن تعرضوا ولا تصرحوا . والمعنى لا تواعدوهن مواعدة سرية إلا مواعدة الإحسان إليها والاهتمام بمصالحها حتى يصير ذكر هذه الأشياء مؤكدا لذلك التعريض . فالمواعدة المنهي عنها إما أن تكون المواعدة في السر بالنكاح فيكون منعا من التصريح ، وإما المواعدة بذكر الجماع كقوله : إن نكحتك آتك الأربعة والخمسة . وعن ابن عباس أو كقوله : دعيني أجامعك فإذا أتممت عدتك أظهرت نكاحك . عن الحسن أو يكون ذلك نهيا عن مسارة الرجل المرأة الأجنبية لأن ذلك يورث نوع ريبة ، أو نهيا أن يواعدها أن لا تتزوج بأحد سواه . ويحتمل أن يكون السر صفة للموعود به أي لا تواعدوهن بشيء يوصف بكونه سرا إلا بأن تقولوا قولا معروفا وهو التعريض . وعن ابن عباس هو أن يتواثقا أن لا تتزوج غيره
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
من عزم الأمر وعزم عليه . والعزم عقد القلب على فعل من الأفعال معناه ولا تعزموا عقد عقدة النكاح ، أو لا تعزموا عقدة النكاح أن تعقدوها ، وإذا نهى عن العزم فعن نفس الفعل أولى . وقيل : معنى العزم القطع أي لا تحققوا ذلك ولا توجبوه ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل » « 1 » وروي « لم يبيت الصيام » وقيل : لا تعزموا عليهن أن يعقدن النكاح مثل عزمت عليك أن تفعل كذا . وأصل العقد الشد والعهود والأنكحة تسمى عقودا تشبيها بالحبل الموثق بالعقد
حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
المراد منه المكتوب أي تبلغ العدة المفروضة آخرها وانقضت ، ويحتمل أن يكون مصدرا بمعنى الفرض أي حتى يبلغ هذا التكليف نهايته . وباقي الآية بيان موجبي الخوف والرجاء كما تقدم .
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في كتاب الصوم باب 33 .