بموافقتها ورضاها فإن اللّه شديد العقاب بأن يغير أحواله ويسلب عنه كماله . كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً على الحق وعلى الفطرة يوم الميثاق وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ الذي جف به القلم للسعادة أو الشقاوة كقوله صلى اللّه عليه وسلم « ما من نفس منفوسة إلا قد كتب مكانها من الجنة أو النار » وَمَا اخْتَلَفَ كل فريق إلا وقد أوتوا السعادة أو الشقاوة في حكم اللّه وقضائه ، ولكن ما حصلت السعادة والشقاوة للفريقين إلا من بعد البينات وهي معاملاتهم فبها يتبين السعيد من الشقي وبالعكس ، واللّه أعلم بالصواب وإليه المرجع المآب .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 215 إلى 218 ]
الوقوف :
يُنْفِقُونَ ط السَّبِيلِ ط للابتداء بالشرط عَلِيمٌ ه كُرْهٌ لَكُمْ ج خَيْرٌ لَكُمْ ج لتفصيل الأحوال شَرٌّ لَكُمْ ط لا تَعْلَمُونَ ه قِتالٍ فِيهِ ط كَبِيرٌ ط على أن قوله « وصدّ » مبتدأ وما بعده معطوف عليه ، وقوله « أكبر عند اللّه » خبره ، وقد يقال : « وصد » عطف على « كبير » أي القتال فيه كبير ، وسبب صد عن سبيل اللّه وكفر باللّه تعالى وبنعمة المسجد الحرام ، أو صد عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام فيوقف هاهنا ، ويجعل « وإخراج أهله » مبتدأ . وقيل : « وصد » عطف الوقف على « سبيل اللّه » . و « كفر به » مبتدأ . والوجه هو الأول لانتظام المعنى أي القتال منا وإن كان كبيرا ولكن الصد والكفر والإخراج التي كانت منكم أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ط اسْتَطاعُوا ط وَالْآخِرَةِ ج لأن الجملتين وإن اتفقنا فتكرار « أولئك » ينبه على الابتداء مبالغة في تعظيم الأمر النَّارِ ج خالِدُونَ ه فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا لأن ما بعده خبر « إن » رَحْمَةِ اللَّهِ ط رَحِيمٌ ه . المستقبل على المستقبل . يَتَذَكَّرُونَ ه .