لكونه إما حقيقة ملتئمة من أوصاف ، كسقط النار إذا شبه بعين الديك في الهيئة الحاصلة من الحمرة والشكل الكروي والمقدار المخصوص ، وإما أوصافا مقصودا من مجموعها هيئة واحدة كقوله :
كأن مثار النقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
فليس المراد تشبيه النقع بالليل ثم تشبيه السيوف بالكواكب ، إنما المراد تشبيه الهيئة الحاصلة من النقع الأسود والسيوف البيض حال كون السيوف متفرقات فيه ، بالهيئة الحاصلة من الليل المظلم والكواكب المشرقة في جوانب منه . ويسمى هذا تشبيه المركب بالمركب .
ومتى كان وجه التشبيه وصفا غير حقيقي وكان منتزعا من عدة أمور خصّ باسم التمثيل كما في قوله عزّ من قائل :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
الآية [ البقرة : 17 ] وسيجيء تفسيرها .
ثم إن التشبيه التمثيلي إذا فشا استعماله على سبيل الاستعارة لا غير سمّي مثلا ، كقولك لمن تردد في أمر : يقدّم رجلا ويؤخر أخرى . وذلك أن الاستعارة هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر مدّعيا دخول المشبه في جنس المشبه به ، دالّا على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخصّ المشبه به ، كما تقول : في الحمام أسد ، وأنت تريد به الشجاع مدّعيا أنه من جنس الأسد ، فتثبت للشجاع ما يخصّ المشبه به وهو اسم جنسه ، أعني الأسد مع سدّ طريق التشبيه بإفراده في الذكر ، لأن التشبيه لا بد له من طرفين : مشبه ومشبه به .
فإذا أفردت بالذكر أحدهما فكأنك قد سددت طريق التشبيه .
فإذن الاستعارة نوع من المجاز لأن المستعار له ، وهو زيد مثلا في قولك : زيد أسد ، يبرز في معرض المستعار منه ، وهو الأسد ، نظرا إلى الدعوى . وهذا شأن العارية . وإنما جرأهم على الدعوى ما رأوا بينهما من الاشتراك في اللازم وهو الشجاعة . والاستعارة في نحو : عندي أسد ، إذا لم تعقب بصفات ملائمة أو تفريع كلام لا تكون مجردة ولا مرشحة لفقد موضوعي التجريد والترشيح . وإنما يلحقها التجريد والترشيح إذا عقبت بذلك . فمتى عقبت بصفات ملائمة للمستعار له سميت مجردة ، نحو : ساورت أسدا شاكي السلاح طويل القناة : وإذا عقبت بصفات ملائمة للمستعار منه سميت مرشحة ، نحو : ساورت أسدا وافي البراثن هصورا .
وقد بقي من الاصطلاحات قولهم : هذا عام أو خاص أو مطلق أو مقيد . فالعام : ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقا ضربة . فقولنا « ما دل » ليشمل العموم باللفظ