تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 180 إلى 182 ]

كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 180 ) فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 181 ) فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 182 )

القراءات :

خافَ
بالإمالة حيث كان : حمزة .
مُوصٍ
بالتشديد : يعقوب وحمزة وعلي وخلف وعاصم غير حفص وجبلة الباقون : بالتخفيف من الإيصاء .

الوقوف :

خَيْراً
ج لأن قوله
الْوَصِيَّةُ
مفعول
كُتِبَ
وإنما لم يؤنث الفعل لتقدمه ولاعتراض ظرف وشرط بينهما ، أو « الوصية » مبتدأ « وللوالدين » خبره ، ومفعول « كتب » محذوف أي كتب عليكم أن توصوا . ثم بين لمن الوصية والوصل أولى لئلا يحتاج إلى الحذف .
بِالْمَعْرُوفِ
ح لأن التقدير حق ذلك حقا أو كتب الوصية حقا .
الْمُتَّقِينَ
ط وإن كان بعدها فاء التعقيب لأنه حكم آخر
يُبَدِّلُونَهُ
ط عليم كذلك
عَلَيْهِ
ط
رَحِيمٌ
( ه ) .

التفسير :

وهذا حكم آخر . قوله
كُتِبَ عَلَيْكُمْ
يقتضي الوجوب كما مر . والمراد من حضور الموت ليس معاينة الموت لأنه في ذلك الوقت يكونه عاجزا عن الإيصاء والأكثرون قالوا : المراد ظهور أمارة الموت وهو المرض المخوف كما يقال لمن قارب البلد : إنه وصل . وعن الأصم : المراد فرض عليكم في حال الصحة الوصية بأن تقولوا إذا حضرنا الموت فافعلوا كذا ، وزيف بأنه ترك للظاهر . ولا شك أن الخير قد ورد في القرآن بمعنى المال
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ
[ البقرة : 272 ]
وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ
[ العاديات : 8 ]
مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[ القصص : 24 ] لكن الأئمة اختلفوا في المراد بالخير هاهنا بعد اتفاقهم على أنه المال . فعن الزهري : أنه المال مطلقا قليلا كان أو كثيرا بدليل قوله
مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
[ القصص : 24 ]
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
[ الزلزلة : 7 ] وأنه تعالى اعتبر أحكام المواريث فيما يبقى من المال قل أم كثر قال تعالى
وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
[ النساء : 7 ] فكذا الوصية ، ولأن كل ما ينتفع به فهو خير . والأكثرون على أن لفظ الخير في الآية مختص بالمال الكثير كما لو قيل « فلان ذو مال » يفهم منه أن ماله قد جاوز حد أهل الحاجة وإن كان اسم المال يقع في الحقيقة على ما يتموله الإنسان من قليل أو كثير . وكما إذا قيل « فلان في نعمة من اللّه تعالى » فإنه يراد تكثير النعمة وإن كان أحد لا ينفك عن نعمة اللّه وهو باب من المجاز مشهور ينفون الاسم عن الشيء لنقصه ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » ولو كانت الوصية واجبة في كل ما يترك لم يكن لقوله
إِنْ تَرَكَ خَيْراً
فائدة لندرة من يموت فاقدا أقل ما يتمول . ثم القائلون بهذا اختلفوا في أن المسمى
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 487 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات