تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
والرحمة النعم العاجلة والآجلة . وقيل : الصلاة الحنو والتعطف وضعت موضع الرأفة كقوله
رَأْفَةً وَرَحْمَةً
لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ
والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ورحمة أيّ رحمة
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
لطريق الصواب والفائزون بالكرامة والثواب ، أو هم المستمسكون بآدابه المستنون بما ألزم وأمر وفي الآية حكمان : فرض ونفل . فالفرض هو التسليم لأمر اللّه تعالى والرضا بقضائه والصبر على أداء فرائضه لا يصرفه عنها مصائب الدنيا ، والنفل قوله
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
فإن في إظهاره فوائد منها : أن غيره يقتدي به إذا سمعه ، ومنها غيظ الكفار وعلمهم بجده واجتهاده في دين اللّه تعالى والثبات على طاعته . وأما الحكمة في تقديم تعريف الابتلاء فهي أن يوطنوا نفوسهم لهذه المصائب إذا وردت فتكون أبعد من الجزع . وأيضا إذا علموا أنه سيصل إليهم تلك المحن اشتد حزنهم فيكون ذلك الحزن تعجيلا للابتلاء فيستحقون بذلك مزيد الثواب . وأيضا إذا أخبروا بوقوع هذا الابتلاء ثم وقع كان ذلك إخبارا بالغيب فيكون معجزة . وأيضا فيه تنفير وتمييز له عن الموافق . كما أن الحكمة في نفس الابتلاء أيضا ذلك .
دعوى الإخاء على الإخاء كثيرة * بل في الشدائد تعرف الإخوان
إذا قلت أهدى الهجر إن خلل البلى * يقولون لولا الهجر لم يطب الحب
وإن قلت كربي دائم قالت إنما * يعدّ محبا من يدوم له الكرب
وإن قلت ما أذنبت قالت مجيبة * حياتك ذنب لا يقاس به ذنب

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 158 إلى 162 ]

إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ( 159 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 160 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 161 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 162 )

القراءات :

من يطوع بتشديد الطاء والجزم : حمزة وعلي وخلف وزيد ورويس الباقون : بالتاء والتخفيف وفتح الآخر على المضي .

الوقوف :

شَعائِرِ اللَّهِ
ج للشرط مع فاء التعقيب
بِهِما
ط لأن التطوع خارج عن موجب كونهما من شعائر اللّه فكان استئناف حكم
عَلِيمٌ
،
فِي الْكِتابِ
لا لأن « أولئك » خبر « إن »
اللَّاعِنُونَ
لا للاستثناء
أَتُوبُ عَلَيْهِمْ
ج لاحتمال الواو للاستئناف والحال
الرَّحِيمُ
ه
أَجْمَعِينَ
لا لأن « خالدين » حال عامله معنى الفعل في اللعنة أي
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان — صفحة 444 | حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) / زكريا عميرات