الكثير من المدائح لأن الكثير منها كأنه قليل بالنسبة إلى الممدوح ومثله
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ
فإن المتمدح بكثرة العلم يقول لا تنكر أن أعرف شيئا من العلم .
تَقَلُّبَ وَجْهِكَ
تردد نظرك في جهة السماء وذلك لانتظار تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة .
عن ابن عباس أنه قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا جبريل وددت أن اللّه تعالى صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها فقد كرهتها . فقال له جبريل عليه السلام : أنا عبد مثلك فسل ربك ذلك . فجعل النبي صلى اللّه عليه وسلم يديم النظر إلى السماء رجاء مجيء جبريل بما سأل فنزلت .
وإنما أحب ذلك لأن اليهود كانوا يقولون : إنه يخالفنا ثم إنه يتبع قبلتنا ولولا نحن لم يدر أين يستقبل أو لأن الكعبة كانت قبلة أبيه إبراهيم ولأن ذلك أدعى للعرب إلى الإيمان لأنها مفخرتهم ومزارهم ومطافهم ، ولأنه أحب أن يحصل هذا الشرف للمسجد الذي في بلدته ومنشئه ، ولا يبعد أن يميل طبعه إلى شيء ثم يتمنى في قلبه إذن اللّه فيه . وقيل : إنه استأذن جبريل في أن يدعو اللّه تعالى فأخبره بأن اللّه قد أذن له في الدعاء ، فكان يقلب وجهه في السماء ينتظر مجيء جبريل للإجابة . وعن الحسن : أن جبريل أخبره بأن اللّه تعالى سيحوّل القبلة عن بيت المقدس من غير تعيين للمحول إليها - ولم تكن قبلة أحب إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الكعبة - فكان ينتظر الوحي بذلك وعلى هذا فقيل : منع من استقبال بيت المقدس ولم يعين له القبلة وكان يخاف أن يدخل وقت الصلاة ولا قبلة ، فلذلك كان يقلب وجهه عن الأصم . وقيل : بل وعد بذلك . وقبلة بيت المقدس باقية بحيث تجوز الصلاة إليها لكن لأجل الوعد كان يقلب طرفه وهذا وإلا لم تكن القبلة ناسخة للأولى بل كانت مبتدأة ، لكن المفسرين أجمعوا على أنها ناسخة للأولى ، لأنه لا يجوز أن يؤمر بالصلاة إلا مع بيان موضع التوجه . واختلف في صلاته بمكة فقيل : كان يصلي إلى الكعبة فلما صار إلى المدينة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس تسعة أشهر أو عشرة أشهر أو ثلاثة عشر أو ستة عشر أو سبعة عشر - وهو الأكثر - أو ثمانية عشر أو سنتين أقوال . وقيل : بل كان بمكة يصلي إلى بيت المقدس إلا أنه يجعل الكعبة بينه وبين بيت المقدس . واختلفوا أيضا في أن توجه بيت المقدس هل كان فرضا لا يجوز غيره أو كان النبي صلى اللّه عليه وسلم مخيرا في توجهه إليه وإلى غيره . فعن الربيع بن أنس أنه كان مخيرا لقوله
وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ
[ البقرة : 115 ] الآية . ولما
روي أن قوما قصدوا الرسول من المدينة إلى مكة للبيعة قبل الهجرة فتوجه بعضهم في الطريق لصلاته إلى الكعبة وبعضهم إلى بيت المقدس ، فلما قدموا سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك فلم ينكر عليهم .
وعن ابن عباس أن ذلك كان فرضا لقوله
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها
فدل على أنه ما كان مخيرا بينها وبين الكعبة . ومعنى « فلنولينك » فلنعطينك