ولآخر :
مرتع ظلم الورى وخيم * يا صاحب اللب والحجارة
لا تظلم الناس واخش نارا * وقودها الناس والحجارة
غيره :
أيحسب الظالم في ظلمه * أهمله القادر أم أمهلا
ما أهملوا بل لهم موعد * لن يجدوا من دونه موئلا
غيره :
أتلعب بالدعاء وتزدريه * وما يدريك ما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن * لها أمد وللأمد انقضاء
واعلم أن عهد اللّه الذي أخذ على عباده هو بالحقيقة عهد العبودية
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
[ الذاريات : 56 ] والعهد الذي التزمه لعباده هو عهد الربوبية
رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء : 26 ] ثم إنه تعالى لا يزال يلاحظك بنظر الربوبية فيربيك ويربيك وبعد نعمة الوجود يعطيك نعم الصحة والمكنة والعافية والسلامة والإيمان والأمان والإخوان والأخدان
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] وأنك لا تنفك عن تقصير ونسيان وجهل وعدوان وإيذاء لملائكة اللّه وعبيده وإرضاء لحزب الشيطان وجنوده .
فيا أيها المغرور ما هذا التقصير فإن للّه المصير وما للظالمين من نصير .
قوله
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ
تقرير تكليف آخر . والبيت اسم غالب للكعبة كالنجم للثريا وهذا من الأسماء التي كانت في الأصل للجنس ، ثم كثر استعماله في واحد من ذلك الجنس لخصلة مختصة به من بين سائر الأفراد حتى صار علما له . ولا بد أن يكون وقت استعماله لذلك الواحد قبل العلمية مع لام العهد ليفيد الاختصاص به ويسمى بالعلم الاتفاقي ، وإنما لزمت اللام في مثله لأنه لم يصر علما إلا مع اللام فصارت كبعض حروفه ، إلا أنه تعالى لم يرد بالبيت نفس الكعبة فقط بل جميع الحرم لأن حكم الأمن يشمل الكل . وصح هذا الإطلاق لأن الحرمة نشأت بسبب الكعبة نفسها ومثله قوله تعالى
هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
[ المائدة : 95 ] والمراد الحرم كله لأنه لا يذبح في الكعبة ولا في المسجد الحرام . وقوله