النفاسة وليست بحرام لقوله تعالى
وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
[ المطففين : 26 ]
سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ
[ الحديد : 21 ]
وقال صلى اللّه عليه وسلم « لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه اللّه مالا وأنفقه في سبيل اللّه ، ورجل آتاه اللّه علما فهو يعمل به ويعلم الناس » « 1 »
وهذا يدل على أن الحسد قد يطلق على المنافسة ، وقد تكون واجبة إذا كانت النعمة دينية واجبة كالإيمان والصلاة والزكاة ، وقد تكون مندوبة في نحو الإنفاق في سبيل اللّه وتشهي العلم والتعليم ، وقد تكون مباحة . وللحسد مراتب أربع : الأولى ، أن يحب زوال النعمة عنه وإن لم تحصل له وهذه أخبث . الثانية : أن يحب زوالها عنه إليه كرغبته في داره الحسنة أو امرأته أو ولايته فالمطلوب بالذات حصولها له ، فأما زوالها عن غيره فمطلوب بالعرض . الثالثة : أن لا يشتهي زوالها بل يشتهي لنفسه مثلها ، فإن عجز عن مثلها أحب زوالها كيلا يظهر التفاوت بينهما . الرابعة :
أن يشتهي لنفسه مثلها فإن لم يحصل فلا يحب زوالها عنه . وهذا الأخير هو المعفو عنه إن كان في الدنيا ، والمندوب إليه إن كان في الدين ، والثالثة منها مذموم وغير مذموم ، والثانية أخف والأولى أخبث قال تعالى :
وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ
[ النساء :
32 ] تمنيه لمثل ذلك غير مذموم وتمنيه لعين ذلك مذموم . وأسباب الحسد سبعة : أولها العداوة والبغضاء ، فإن من آذاه إنسان أبغضه قلبه وغضب عليه وتولد منه الحقد المنشئ للتشفي والانتقام ، فإن عجز المبغض عن أن يتشفى منه بنفسه أحب أن يتشفى منه الزمان كما قال عزّ من قائل
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها
[ آل عمران : 120 ] . وربما أفضى هذا الحسد إلى التنازع والتقاتل ، وثانيها التعزز فإن واحدا من أمثاله إذا نال منصبا عاليا فترفع عليه وهو لا يمكنه تحمل ذلك ، أراد زوال ذلك المنصب عنه . وليس من غرضه أن يتكبر بل غرضه أن يدفع كبره فإنه قد رضي بمساواته . وثالثها : أن يكون في طبعه أن يستخدم غيره فيريد زوال النعمة من ذلك الغير ليقدر على ذلك الغرض
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ
[ الزخرف : 31 ]
أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا
[ الأنعام : 53 ] كالاستحقار لهم والأنفة منهم . ورابعها : التعجب
أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ
[ الأعراف : 63 ] وخامسها : الخوف من فوت المقاصد وذلك يتحقق من المتزاحمين على مقصود واحد ، كتحاسد الضرائر في التزاحم على مقاصد الزوجية ، وتحاسد الإخوة في التزاحم على نيل المنزلة عند الأبوين ، وتحاسد الوعاظ المتزاحمين على أهل بلدة . وسادسها : حب الرئاسة كمن يريد أن يكون
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في كتاب الزهد باب 24 .